Sunday, August 13, 2006
Freedom
عبد الودود يوسف
عبد الودود يوسف: سَجينُ رأيٍ مفقودٌ منذ ستةٍ وعشرين عاماً في الأقبية الأسدية
تشتدّ هذه الأيام حملات النظام السوريّ ضد رجال الرأي ونشطاء المجتمع المدنيّ، اعتقالاً وسَجناً وتشريداً، وقهراً واضطهاداً وقمعاً.. وبعد كل فترةٍ زمنية، تُصِرّ الزمرة الأسدية الحاكمة على تذكيرنا بنهجها الاستبداديّ القديم الجديد، وتُصِرّ على إعادة اجترار المراحل التاريخية السوداء، التي عاشتها وتعيشها سورية في ظل هذا النظام المتسلّط، الذي لايَرعى في شعبه ووطنه إلاًّ ولا ذِمّة، كما تُصِرّ على تذكيرنا دائماً وأبداً، بأنها عدوّ للشعب.. كل الشعب، بكل شرائحه وطوائفه ومذاهبه وأديانه واتجاهاته الفكرية والسياسية.. وهكذا، اشتدّ سعارها مؤخَّراً في اعتقال أهل الرأي والقلم والفكر والأدب والثقافة.. وبدأت الأصوات تنبعث من كل مكانٍ وزاوية، تطالب بالإفراج عن هؤلاء الرجال الشرفاء، وبكفّ الأيدي الآثمة عنهم.. وهي أصوات حقٍ نضم صوتنا إليها، وننتصر لأصحابها، ونشدّ على أيديهم لبلوغ مُبتغاهم ومُبتغانا، في رفع الظلم عن المظلومين، وتحرير سورية من تسلّط النظام الحاكم الجائر.. لكننا في نفس الوقت نرى أنّ الحملات المضادة التي يقوم بها شرفاء سورية، ينبغي ألا تقتصرَ على الحدث الراهن وحدث اللحظة، لأنّ جُعبةَ القضية السورية زاخرة بالآلاف من أمثال الأساتذة: ميشيل كيلو، وفاتح جاموس، وأنور البني، وكمال لبواني، ونضال درويش، وغالب عامر، وكمال شيخو، ومحمد محفوض، وعارف دليلة،.. وغيرهم.. وغيرهم، من رجال سورية وشرفائها!..
يُحزننا ما يجري هذه الأيام على الساحة الوطنية السورية، ويُحزِننا ما جرى على نفس الساحة منذ نعومة أظفار هذا النظام الاستبداديّ السفّاح.. ولذلك آلينا على أنفسنا أن نرفعَ أصواتنا، للمطالبة بالحرية لكلّ حُرٍ شريفٍ ابتلعته الأقبية الأسدية الفئوية منذ عشرات السنين وحتى اليوم.. فليملأ كلُّ صاحب قلمٍ قلمَه بِمِدادٍ لا ينفد، للتعريف بأحرار سورية الذين ابتلعتهم سجون النظام الجائر، وللمطالبة بالكشف عنهم وعن مصائرهم، بل لرفع الدعاوي القانونية لدى المحاكم الدولية، لمحاسبة مَن اضطهدوهم واضهدونا، وظلموهم وظلمونا، ونكّلوا بهم وبنا!.. ومنهم :
عبد الودود يوسف :
مفكِّر، وكاتب، وأديب، وعضو اتحاد الكتّاب العرب، ورجل رأيٍ وفكرٍ وثقافة.. كان من أوائل أحرار سورية الذين تصدّوا للظلم والقهر في عهد هذا النظام الفاجر، ومن أوائل الرجال الشُبَّان، الذين واجهوا الطُغيانَ المسلَّح.. بالكلمة، والنظامَ المُدّجَّج.. بالرأي والقلم، وجنودَ إبليس.. بِمِدادِ حرية الأحرار.. فاعتُقِل في صبيحة يوم الإثنين بتاريخ 31 من آذار عام 1980م، أي منذ أكثر من ستةٍ وعشرين عاماً، ثم اختفى في سجون النظام الجائر، لا يعلم مصيره الذي آل إليه، إلا الله عز وجل، ورعاديدُ الزمرة الأسدية المجرمة، الذين اعتقلوه وعذّبوه وسَجنوه.. ثم أخفوه!..
نطالب بالكشف عن مصير الأستاذ الفذّ عبد الودود يوسف، ونُحَمِّل النظام الأسديّ الدكتاتوريّ المسئولية الكاملة عن حياته.. ونُقدّم هذه النبذة عن المفقود الكبير، رجلاً من رجال الفكر والأدب والرأي والقلم في سورية:
أولاً: البطاقة الشخصية :
من مواليد مدينة حمص عام 1938م.... نشأ وترعرعَ في بيئةٍ عائليةٍ إسلاميةٍ ملتزمة، ومنذ نعومة أظفاره كان عاشقاً للإسلام، مُحِباً للعمل الإسلامي الجماعي في سبيل نصرة دينه العظيم، فكان من شباب الأستاذ الكبيـر والمربــي الحصيف الشيخ الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله.
انتسب (عبد الودود) إلى جامعة دمشق، حيث سجّل في كلية الآداب-قسم التاريخ، وكذلك في كلية الشريعة، وواظب على الدراسة حتى حصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ، ثم على شهادة الماجستير من جامعة (عين شمس) حيث قدّم رسالته هناك.. وقد أنجز رسالة الدكتوراه.. لكنّ مشاغله الكثيرة في الكتابة والتأليف وتربية الشباب المسلم.. أخّرته عن مناقشتها في مصر.. إلى أن تم اعتقاله في آذار من عام 1980م. متزوج، وله بنتان وثلاثة أولاد.
ثانياً: عمله ومهنته:
عمل رئيساً لدائرة، في المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق، ثم معاوناً لمدير مراقبة الأبنية الأثرية، ثم مفتشاً في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.. إلى أن استقال في عام 1974م، وتفرّغ كلياً لعمله الإسلامي، وللكتابة والتأليف والنشر.. وهو مفكّر، وكاتب، وأديب.. عضو اتحاد الكتّاب العرب.
ثالثاً: لمحة عن بعض جوانب شخصيته:
عُرف عنه ثقافته الواسعة جداً، وسِعة أفقه، واتزانه الآسر، والتزامه الصارم بدينه.. حازم إلى أبعد الحدود عندما يقتضي الأمر، مرِح لطيف حنون عطوف في الـمَواطن التي تتطلب ذلك، يمتلك قوةً في الشخصية تجعله مُهابَ الجانب ومؤثراً في كل مَن حوله، قويّ الحجّة وعلميّ التفكير.. شجاع لا يهاب إلا الله سبحانه وتعالى، ويبذل كل ما بوسعه في سبيل إرضائه دون خوفٍ أو وجلٍ من أي مخلوق، ويسير إلى أهدافه بخطىً ثابتة، وفِكرٍ متّقد، ونضوجٍ ووضوحٍ كبيرَيْن، ونظرةٍ ثاقبةٍ تستفيد من الماضي وتستشف آفاق المستقبل، يعرف عدوّه جيداً، ويمتلك حساسيةً فائقةً تجاهه، وقُدرةً كبيرةً على تحليل خطواته واستنتاج ما وراءها، ومن ثم وضع الحلول الناجعة لمجابهتها.. كما يمتلك درجةً عاليةً من الذكاء، وهمّةً عظيمةً في عمله الدؤوب المستمر، وليس هناك شيء اسمه مستحيل حسب مفهومه، فكل شيءٍ ممكنٌ بالجهد والعمل والتفكير السويّ.. اجتماعي إلى أبعد الحدود، ولا يملك من يتعرف عليه إلا أن يحترمَه ويُجِلَّه ويُحِبَّه، وهو دائماً يمد يد العون والمساعدة بشتى أنواعها إلى من يحتاجها، بسيط في معيشته، كريم في طبعه.. بارّ بوالديه.. يحمل في رأسه كل هموم العالم الإسلامي، يستبشر بالإيجابيات، ويحزن للسلبيات.. قال عن نفسه ذات يوم: إنه بكى في حياته ثلاث مرات: مرةً: بُعَيْدَ حرب حزيران عام 1967م، عندما سيطر الصهاينة على أجزاء كبيرةٍ وهامةٍ من أراضي المسلمين، أهمها القدس الشريف.. وثانيةً: بعد دخول الجيش السوفياتي الشيوعي إلى أفغانستان وارتكابه أبشع الفظائع بحق المسلمين الأفغان في عام 1979م.. وثالثةً: عندما لم يستطع السوريون أن يتّحدوا ضد الحكم البعثي الأسديّ الظالم، فعمّت الفوضى التي رسّخها النظام نفسه.. فكانت مقدّمات الخراب تلوح له قبل اعتقاله في عام 1980م، وكان قد حذّر من هذه النتائج المؤسفة كثيراً.
رابعاً: فكره ومؤلفاته :
من خلال عمله في المديرية العامة للمتاحف والآثار بدمشق، كتب الكثير من الدراسات التاريخية.. وحقّق الكثير من المخطوطات والكرّاسات، وألقى الكثير من المحاضرات في مجال اختصاصه.. كان ذلك في دمشق، وفي المراكز الثقافية العربية في العديد من المحافظات السورية، وكان له اهتمام خاص بالتاريخ الإسلامي.
أما عن فكره.. فهو إسلامي وطني.. فكر ناضج هادف، يبحث في الدين والسياسة، والأدب الإسلاميّ والتنظيم والحركة والتربية.
وقد أراد أن يعرض فكره الإسلامي المتطور على الأمة، صغارها وكبارها، فكتب للصغار مجموعاتٍ قصصيةٍ عديدة، من مثل: حكايات حارثة، وحكايات عن القرآن، وحكايات عن الصلاة.. كما كتب للكبار: بناء الإسلام-دراسة أيديولوجية، وقادة الغرب يقولون: دمّروا الإسلام.. أبيدوا أهله، وتفسير المؤمنين، وكانوا همجاً (رواية)، وثورة النساء (رواية) وصواريخ عابرة للقارات (رواية)، وهناك العديد من المؤلفات لم تُنشر حتى اليوم منها: القسم الثاني من بناء الإسلام وهو: منهج الحياة (عدة أجزاء)، وبعض قصص الأطفال، وبعض الروايات، وتفسير المؤمنين (عرض موسّع)، وحريق لبنان: لماذا؟!.. (تصور عام عن أحداث لبنان وتطوّرها قبل حدوثها، من خلال معالجةٍ إسلاميةٍ لهذه القضية)..
مؤلفاته:
1 – حكايات حارثة: مجموعة صَدَرَ منها أكثر من عشرة أجزاء قبل أن تُمنع ويُمنع تداولها رسمياً في سورية من قبل الحكومة.. وهي عبارة عن سلسلةٍ يحتوي كل عددٍ منها على قصةٍ رئيسيةٍ طويلة، ومجموعة قصصٍ مصورةٍ صغيرةٍ هادفة، تعالج قضايا إسلاميةً اجتماعيةً وأخلاقيةً وثقافيةً ووطنية، ضمن مخططٍ تربويٍ هادفٍ للأطفال.
2 – حكايات عن القرآن: صدر منها أكثر من عشرين جزءاً، وهي سلسلة من القصص الشائقة المصوّرة، تعمل على توضيح معاني القرآن الكريم للطفل المسلم بلغةٍ مبسّطة، وصورٍ معبّرة، وهي لون جديد من الأدب الإسلامي.. من عناوينها: اهدنا الصراط المستقيم، أعوذ برب الناس، من شر حاسدٍ إذا حسد، لم يلد ولم يولد، تبت يدا أبي لهب، لكم دينكم ولي دين، نصر الله والفتح، كيف فعل ربك بأصحاب الفيل.. وغيرها.
3 – حكايات عن الصلاة: صدر منها عشرون جزءاً، وهي سلسلة توضح للناشئة كيفية الصلاة: أهدافها، ومراميها.. من خلال قصصٍ جذابة، وأسلوبٍ سهلٍ مبسّط، وصورٍ ملونةٍ تجتذب الناشئة.. من عناوينها: الأذان نداء الله للمكرمين، الاتجاه نحو القبلة، الوضوء ما أروعه، صلاة الظهر تبارك العمر، النجاة.. النجاة!.. وغيرها.
4 – قادة الغرب يقولون: دمِّروا الإسلام.. أبيدوا أهله:
وهو كتيّب يبحث في خطط أعداء الإسلام لتدمير المسلمين، ولإبقاء العالم الإسلامي متخلفاً ضعيفاً.. من خلال عرضٍ مؤثرٍ لأحداثٍ واقعيةٍ وقعت في العصر الحديث، ومن خلال عرضٍ لمواقف زعماء الغرب من الإسلام.. وكان هذا الكتيّب محاولةً لإثارة مشاعر كل العرب والمسلمين واستنهاضهم، ليستيقظوا من غفوتهم وكبوتهم، وليفكّروا بالأخطار الداهمة التي يضعهم أعداؤهم في أجوائها.. وأين الحل؟! هو السؤال الوحيد الذي يردّده كل من يقرأ الكتاب ويمتلئ تحفزاً وحرارةً وتأثراً وحميّة، لدينه وأمّته اللذَيْن تتآمر عليهما كل القوى الاستعمارية في العالم.
5 – كانوا همجاً: رواية طويلة من 256 صفحة.. وهي محاولة تعالج واقع البشرية من خلال نظرةٍ تستشف أستار المستقبل، نحو قيام دولةٍ إسلاميةٍ عصرية، بَلسماً للناس، وشفاءً لجراحات عصور الهمجية في جسد البشرية المعذَّبة وروحها.. هذه المعالجة أسلوب من أساليب (عبد الودود) لعرض أفكاره بخيالٍ خصبٍ يمتلكه، ورؤيةٍ ناضجةٍ وواضحةٍ لنواحي الحياة: الهمجية منها المتمثلة في عصرنا الحالي الذي نعيشه.. وتلك التي يجب أن تكون في ظل دولة العدل والقانون، ذات المرجعية الإسلامية المُبْصِرة.
6 – ثورة النساء: رواية طويلة، تعالج قضية المرأة من وجهة نظرٍ إسلامية، كيف تعيش في ظل الحضارة الإنسانية الحالية: مظلومة، مُهَانة، وسلعةً رخيصة.. وكيف ستكون عليه عندما تتمسك بالإسلام -في ظل حضارةٍ إسلاميةٍ راقية- حُرَّةً كريمة، ومُصَانةً عفيفة، وأساساً لا غنى عنه لبناء المجتمع القوي.. ومن خلال هذه الرواية، نقل عبد الودود الصراع الفكري القِيَمي الأخلاقي مع الغرب فيما يتعلّق بالمرأة.. إلى عقر داره، أي إلى ساحة الغرب نفسه، فسلّط الأضواء على الخلل العميق هناك، ووجّه الأبصار إلى نجاعة الحل الإسلامي بكل بساطة، لما يعانيه الغرب من شروخٍ غائرةٍ في نسيجه الاجتماعي.
7 – بناء الإسلام: الأصول والأركان-دراسة أيديولوجية:
وقد صدر منه هذا القسم الأول.. أما القسم الثاني الذي يعالج منهج الحياة في أجزاء عدّة.. فلم يصدر منه أي جزء..
في هذا الكتاب تبدّت ذروة النضوج في فكر (عبد الودود) حيث ظهر الوضوح في الرؤية، والواقعية العملية الدقيقة، والفكر العملاق عنده.. لقد أراد من عرض هذا الفكر، أن يبث الثقة المطلقة -في نفس كل إنسانٍ عربيٍ ومسلم- بفكرة الإسلام وبساطتها، بشكلٍ يسهِّل عليه دخول معترك الصراع العقديّ الإنسانيّ وهو يحمل شعاراتٍ واضحةً محدَّدة، من السهل مقارنتها مع العقائد والأيديولوجيات الأخرى بسرعةٍ ويُسر.. ومن ثم إيصال فكرته إلى عقل كل إنسانٍ شريفٍ وقلبه.. فيقنعه بأنها هي الخير المحض، والعلم الخالص، والحاجة الملحّة.. فهو يعيد إلى المسلم التصوّر الصحيح للإسلام، فيَظهَر بناءً متكاملاً متراصاً محكماً، يأخذ كلُّ جانبٍ منه دورَه، مترابطاً مع بقية الأجزاء برباطٍ متين.. وهذا التصوّر يمكّن المسلم من بناء نفسه بشكلٍ صحيّ، فلا يفرّط في جانبٍ أساسيّ، ولا يغلّب جانباً ثانوياً على أصولٍ كبيرة، ومن ثم يُقدّم -بخطوات الواثق- إسلامَه إلى مجتمعه المتخلف وإلى الإنسانية جمعاء، حلاً جذرياً لما تعانيه من ضنكٍ وآلامٍ وعذاب.. وليعرف هذا المسلم المؤمن -الذي يدخل معترك الصراع الأيديولوجي- معنى كل جزءٍ من إسلامه، ودوره وأهميته صغيراً أكان أم كبيراً، وليكتشف من خلال هذا الوضوح ما إذا كان يتبنى كل الدين أو بعضه، وأهمية هذا التبني في نصرة مسعاه الدائب، لأنّ النصر مشروط بتنفيذ كل أصول الدين وأسسه، ولأن نصر الله وتوفيقه لا يأتي إلا بالفهم الصحيح والوضوح الكامل والتبنّي السليم، ولأن أيّ إهمالٍ أو تقصيرٍ سيؤدي إلى تخلخل البناء المترابط، ومن ثم تهدّمه أو انهياره.
8 – تفسير المؤمنين: وهو تفسير للقرآن الكريم بأسلوبٍ عصريٍ حديث، يفهمه الجيل المعاصر.. وفيه عرض (عبد الودود) أفكاره الدقيقة الواضحة من خلال تفسير القرآن الكريم، بأسلوبه الخاص الذي يركّز فيه على قضايا فكريةٍ أساسية، في الفكر الإسلامي الحديث والحركة الإسلامية المعاصرة، وهو بذلك عالج قضايا في غاية الأهمية، من مثل: الشرك في الإسلام، ومَن هو الذي يليق به أن ينظّم حياة الناس، والجهاد، والتنظيم، ووحدة العرب والمسلمين، والحكم الإسلامي، والحضارة العربية والإسلامية، وأساليب العمل الإسلامي، وموقف المسلم من غيره، والأخلاق الإسلامية في البناء الاجتماعي، والشورى، والإسلام نظاماً عاماً ومنهج حياة، وأعداء الإسلام وأساليبهم، وحقائق علمية في القرآن، واليوم الآخر والجنة والنار، وصفات المؤمنين، وصفات الكافرين، وصفات المنافقين، والأمن الإسلامي، والظلم، والعدل.. وغير ذلك..
خامساً: الفكر التنظيمي عند (عبد الودود):
وهو فكر متطور عملاق، الدقة والوضوح والنضوج سماته الأساسية، وكل ما كتبه في هذا المجال لم يُنشر مطلقاً.. وهذا الفكر يرتكز على قضايا أساسيةٍ عالجها بعمقٍ وسِعَة أفقٍ وعلميةٍ رائعة.. فهو يرى أنّ إقامة منهج الله عز وجل في الأرض فَرْضُ عَيْنٍ على كل مسلمٍ ما دام هذا المنهج بعيداً عن الحكم، ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا بالجهاد في سبيل الله.. فالجهاد بكل أبوابه وأنواعه فَرْضُ عَيْنٍ على كل مسلم، وبما أن الجهاد -عملاً متكاملاً- لا يمكن ممارسته في العصر الحديث بشكلٍ منفرد، وإنما من خلال بناء حركةٍ إسلاميةٍ قوية.. فبناء هذه الحركة فَرْضُ عَيْنٍ على كل مسلمٍ كذلك، وبما أنّ هذه الحركة لن تكون قويةً قادرةً على مجابهة المناهج الأخرى وقواها، إلا باتباع الأساليب والخطط التي تُثبت جدواها عملياً، فإنّ أساليب البناء وخطط المجابهة يصبح اتباعها وتبنيها والعمل بها.. فَرْضُ عَيْنٍ أيضاً حين ثبوت جدواها، لأنه من غيرها لا يمكن تحقيق الأهداف أو النجاح.. ولابد للحركة الإسلامية المتطورة، أن ترتكز على ركائز أساسيةٍ عدّةٍ لابد منها، وهي في غاية الأهمية، من مثل:
أ- نظرية واضحة تحكم سيرها.
ب- خطة مفصلة.
ج- منهج تربيةٍ (نظريٍ وعمليٍ) متطورٍ حسب الظروف.
د- هيكل الحركة، بكل نواحيه وأقسامه المناسبة لبناءٍ قويٍ مترابطٍ متكامل.
هـ- مقياس واضح، يُقاس به مدى نجاح أفرادها في تحقيق منهج الله في نفوسهم وفي حركتهم.
و- جدول زمني واضح دقيق، لتنفيذ الخطة حتى الوصول إلى الهدف.
ز- أمن الحركة بأفرادها ومؤسساتها وخططها ومنهجها ونظريتها.. أمر لا يمكن الاستغناء عنه ولا السير بدونه، في ظل المواجهة الحديثة مع الباطل.
وله شروحات وكتابات موسّعة في كل ما سبق من الأبواب.. ومن يطّلع على فكر عبد (الودود) في هذا المجال، لابد أن يقتنع بأنه حجّة في التنظيم والحركة، والتخطيط للعمل الإسلاميّ المتطور.
سادساً: اعتقاله:
اعتقل مرتين في حياته: الأولى: في عام 1964م، في أحداث الجامع الأموي بدمشق، عندما كان أمين الحافظ رئيساً للجمهورية العربية السورية، حيث شُنّت حملة اعتقالاتٍ واسعةٍ طالت الكثيرين من الشباب المسلم.. وفيها عانى (عبد الودود) من تعذيبٍ جسديٍ ونفسيٍ شديدَيْن، وخرج من سجن المزّة بدمشق بعد أشهرٍ عدّةٍ وقد كُسرت إحدى أضلاع صدره.. وقد كتب عن هذه الأحداث وعن فترة السجن هذه، كتاباتٍ مثيرةً في أحد جوانب مذكراته التي لم تُنشر.. أما الاعتقال الثاني: فكان في 31 آذار من عام 1980م صبيحة يوم الاثنين.. وهو يوم الإضراب العام في سورية تضامناً مع نقابة المحامين، حيث اتّهم بالتنظيم، وبالعمل على إسقاط نظام الحكم، وبالفكر المعادي للسلطة وللحزب (حزب البعث)، وباستغلال كونه عضواً في اتحاد الكتّاب العرب في دمشق للتحريض على النظام برأيه وفكره.
بعد أشهرٍ عدّةٍ من اعتقاله في (سجن الشيخ حسن) بدمشق، نُقل إلى سجن تدمر بعد إدخاله مستشفى المواساة بدمشق مرتين نتيجة التعذيب.. وانقطعت أخباره منذ ذلك الوقت وحتى اليوم.. فرَّج الله عنه إن كان حياً، ورحمه واحتسبه شهيداً عنده إن كان غير ذلك.. إنه سميع قريب مجيب.
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (العنكبوت:2 و3). صدق الله العظيم-
اننا في تجمع الأحرار الوطني الديمقراطي نضم صوتنا الى صوت الدكتور محمد بسام يوسف ونطالب بالكشف عن مصير الأستاذ عبد الودود يوسف ، ونحمل النظام السوري المسئولية الكاملة عن مصيره ومصير جميع المفقودين في أقبة النظام الدكتاتوري في دمشق ، ونناشد جميع اطياف المعارضة الوطنية وكل القوى المحبة للحرية والديمقراطية والسلام في سوريا والعالم التضامن مع جميع معتقلي الرأي في سوريا والضغط علي النظام السوري لاطلاق سراحهم . عشتم وعاشت بكم سورية حرة أبية .
المصدر :الدكتور محمد بسام يوسف - أخبار الشرق - الاثنين 29 أيار/ مايو 2006
اعداد وتوثيق اللجنة الاعلامية لتجمع الأحرار الوطني الديمقراطي- 6/2/2006
اللجنة الاعلامية لتجمع الأحرار الوطني الديمقراطي
عبد الودود يوسف: سَجينُ رأيٍ مفقودٌ منذ ستةٍ وعشرين عاماً في الأقبية الأسدية
تشتدّ هذه الأيام حملات النظام السوريّ ضد رجال الرأي ونشطاء المجتمع المدنيّ، اعتقالاً وسَجناً وتشريداً، وقهراً واضطهاداً وقمعاً.. وبعد كل فترةٍ زمنية، تُصِرّ الزمرة الأسدية الحاكمة على تذكيرنا بنهجها الاستبداديّ القديم الجديد، وتُصِرّ على إعادة اجترار المراحل التاريخية السوداء، التي عاشتها وتعيشها سورية في ظل هذا النظام المتسلّط، الذي لايَرعى في شعبه ووطنه إلاًّ ولا ذِمّة، كما تُصِرّ على تذكيرنا دائماً وأبداً، بأنها عدوّ للشعب.. كل الشعب، بكل شرائحه وطوائفه ومذاهبه وأديانه واتجاهاته الفكرية والسياسية.. وهكذا، اشتدّ سعارها مؤخَّراً في اعتقال أهل الرأي والقلم والفكر والأدب والثقافة.. وبدأت الأصوات تنبعث من كل مكانٍ وزاوية، تطالب بالإفراج عن هؤلاء الرجال الشرفاء، وبكفّ الأيدي الآثمة عنهم.. وهي أصوات حقٍ نضم صوتنا إليها، وننتصر لأصحابها، ونشدّ على أيديهم لبلوغ مُبتغاهم ومُبتغانا، في رفع الظلم عن المظلومين، وتحرير سورية من تسلّط النظام الحاكم الجائر.. لكننا في نفس الوقت نرى أنّ الحملات المضادة التي يقوم بها شرفاء سورية، ينبغي ألا تقتصرَ على الحدث الراهن وحدث اللحظة، لأنّ جُعبةَ القضية السورية زاخرة بالآلاف من أمثال الأساتذة: ميشيل كيلو، وفاتح جاموس، وأنور البني، وكمال لبواني، ونضال درويش، وغالب عامر، وكمال شيخو، ومحمد محفوض، وعارف دليلة،.. وغيرهم.. وغيرهم، من رجال سورية وشرفائها!..
يُحزننا ما يجري هذه الأيام على الساحة الوطنية السورية، ويُحزِننا ما جرى على نفس الساحة منذ نعومة أظفار هذا النظام الاستبداديّ السفّاح.. ولذلك آلينا على أنفسنا أن نرفعَ أصواتنا، للمطالبة بالحرية لكلّ حُرٍ شريفٍ ابتلعته الأقبية الأسدية الفئوية منذ عشرات السنين وحتى اليوم.. فليملأ كلُّ صاحب قلمٍ قلمَه بِمِدادٍ لا ينفد، للتعريف بأحرار سورية الذين ابتلعتهم سجون النظام الجائر، وللمطالبة بالكشف عنهم وعن مصائرهم، بل لرفع الدعاوي القانونية لدى المحاكم الدولية، لمحاسبة مَن اضطهدوهم واضهدونا، وظلموهم وظلمونا، ونكّلوا بهم وبنا!.. ومنهم :
عبد الودود يوسف :
مفكِّر، وكاتب، وأديب، وعضو اتحاد الكتّاب العرب، ورجل رأيٍ وفكرٍ وثقافة.. كان من أوائل أحرار سورية الذين تصدّوا للظلم والقهر في عهد هذا النظام الفاجر، ومن أوائل الرجال الشُبَّان، الذين واجهوا الطُغيانَ المسلَّح.. بالكلمة، والنظامَ المُدّجَّج.. بالرأي والقلم، وجنودَ إبليس.. بِمِدادِ حرية الأحرار.. فاعتُقِل في صبيحة يوم الإثنين بتاريخ 31 من آذار عام 1980م، أي منذ أكثر من ستةٍ وعشرين عاماً، ثم اختفى في سجون النظام الجائر، لا يعلم مصيره الذي آل إليه، إلا الله عز وجل، ورعاديدُ الزمرة الأسدية المجرمة، الذين اعتقلوه وعذّبوه وسَجنوه.. ثم أخفوه!..
نطالب بالكشف عن مصير الأستاذ الفذّ عبد الودود يوسف، ونُحَمِّل النظام الأسديّ الدكتاتوريّ المسئولية الكاملة عن حياته.. ونُقدّم هذه النبذة عن المفقود الكبير، رجلاً من رجال الفكر والأدب والرأي والقلم في سورية:
أولاً: البطاقة الشخصية :
من مواليد مدينة حمص عام 1938م.... نشأ وترعرعَ في بيئةٍ عائليةٍ إسلاميةٍ ملتزمة، ومنذ نعومة أظفاره كان عاشقاً للإسلام، مُحِباً للعمل الإسلامي الجماعي في سبيل نصرة دينه العظيم، فكان من شباب الأستاذ الكبيـر والمربــي الحصيف الشيخ الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله.
انتسب (عبد الودود) إلى جامعة دمشق، حيث سجّل في كلية الآداب-قسم التاريخ، وكذلك في كلية الشريعة، وواظب على الدراسة حتى حصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ، ثم على شهادة الماجستير من جامعة (عين شمس) حيث قدّم رسالته هناك.. وقد أنجز رسالة الدكتوراه.. لكنّ مشاغله الكثيرة في الكتابة والتأليف وتربية الشباب المسلم.. أخّرته عن مناقشتها في مصر.. إلى أن تم اعتقاله في آذار من عام 1980م. متزوج، وله بنتان وثلاثة أولاد.
ثانياً: عمله ومهنته:
عمل رئيساً لدائرة، في المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق، ثم معاوناً لمدير مراقبة الأبنية الأثرية، ثم مفتشاً في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.. إلى أن استقال في عام 1974م، وتفرّغ كلياً لعمله الإسلامي، وللكتابة والتأليف والنشر.. وهو مفكّر، وكاتب، وأديب.. عضو اتحاد الكتّاب العرب.
ثالثاً: لمحة عن بعض جوانب شخصيته:
عُرف عنه ثقافته الواسعة جداً، وسِعة أفقه، واتزانه الآسر، والتزامه الصارم بدينه.. حازم إلى أبعد الحدود عندما يقتضي الأمر، مرِح لطيف حنون عطوف في الـمَواطن التي تتطلب ذلك، يمتلك قوةً في الشخصية تجعله مُهابَ الجانب ومؤثراً في كل مَن حوله، قويّ الحجّة وعلميّ التفكير.. شجاع لا يهاب إلا الله سبحانه وتعالى، ويبذل كل ما بوسعه في سبيل إرضائه دون خوفٍ أو وجلٍ من أي مخلوق، ويسير إلى أهدافه بخطىً ثابتة، وفِكرٍ متّقد، ونضوجٍ ووضوحٍ كبيرَيْن، ونظرةٍ ثاقبةٍ تستفيد من الماضي وتستشف آفاق المستقبل، يعرف عدوّه جيداً، ويمتلك حساسيةً فائقةً تجاهه، وقُدرةً كبيرةً على تحليل خطواته واستنتاج ما وراءها، ومن ثم وضع الحلول الناجعة لمجابهتها.. كما يمتلك درجةً عاليةً من الذكاء، وهمّةً عظيمةً في عمله الدؤوب المستمر، وليس هناك شيء اسمه مستحيل حسب مفهومه، فكل شيءٍ ممكنٌ بالجهد والعمل والتفكير السويّ.. اجتماعي إلى أبعد الحدود، ولا يملك من يتعرف عليه إلا أن يحترمَه ويُجِلَّه ويُحِبَّه، وهو دائماً يمد يد العون والمساعدة بشتى أنواعها إلى من يحتاجها، بسيط في معيشته، كريم في طبعه.. بارّ بوالديه.. يحمل في رأسه كل هموم العالم الإسلامي، يستبشر بالإيجابيات، ويحزن للسلبيات.. قال عن نفسه ذات يوم: إنه بكى في حياته ثلاث مرات: مرةً: بُعَيْدَ حرب حزيران عام 1967م، عندما سيطر الصهاينة على أجزاء كبيرةٍ وهامةٍ من أراضي المسلمين، أهمها القدس الشريف.. وثانيةً: بعد دخول الجيش السوفياتي الشيوعي إلى أفغانستان وارتكابه أبشع الفظائع بحق المسلمين الأفغان في عام 1979م.. وثالثةً: عندما لم يستطع السوريون أن يتّحدوا ضد الحكم البعثي الأسديّ الظالم، فعمّت الفوضى التي رسّخها النظام نفسه.. فكانت مقدّمات الخراب تلوح له قبل اعتقاله في عام 1980م، وكان قد حذّر من هذه النتائج المؤسفة كثيراً.
رابعاً: فكره ومؤلفاته :
من خلال عمله في المديرية العامة للمتاحف والآثار بدمشق، كتب الكثير من الدراسات التاريخية.. وحقّق الكثير من المخطوطات والكرّاسات، وألقى الكثير من المحاضرات في مجال اختصاصه.. كان ذلك في دمشق، وفي المراكز الثقافية العربية في العديد من المحافظات السورية، وكان له اهتمام خاص بالتاريخ الإسلامي.
أما عن فكره.. فهو إسلامي وطني.. فكر ناضج هادف، يبحث في الدين والسياسة، والأدب الإسلاميّ والتنظيم والحركة والتربية.
وقد أراد أن يعرض فكره الإسلامي المتطور على الأمة، صغارها وكبارها، فكتب للصغار مجموعاتٍ قصصيةٍ عديدة، من مثل: حكايات حارثة، وحكايات عن القرآن، وحكايات عن الصلاة.. كما كتب للكبار: بناء الإسلام-دراسة أيديولوجية، وقادة الغرب يقولون: دمّروا الإسلام.. أبيدوا أهله، وتفسير المؤمنين، وكانوا همجاً (رواية)، وثورة النساء (رواية) وصواريخ عابرة للقارات (رواية)، وهناك العديد من المؤلفات لم تُنشر حتى اليوم منها: القسم الثاني من بناء الإسلام وهو: منهج الحياة (عدة أجزاء)، وبعض قصص الأطفال، وبعض الروايات، وتفسير المؤمنين (عرض موسّع)، وحريق لبنان: لماذا؟!.. (تصور عام عن أحداث لبنان وتطوّرها قبل حدوثها، من خلال معالجةٍ إسلاميةٍ لهذه القضية)..
مؤلفاته:
1 – حكايات حارثة: مجموعة صَدَرَ منها أكثر من عشرة أجزاء قبل أن تُمنع ويُمنع تداولها رسمياً في سورية من قبل الحكومة.. وهي عبارة عن سلسلةٍ يحتوي كل عددٍ منها على قصةٍ رئيسيةٍ طويلة، ومجموعة قصصٍ مصورةٍ صغيرةٍ هادفة، تعالج قضايا إسلاميةً اجتماعيةً وأخلاقيةً وثقافيةً ووطنية، ضمن مخططٍ تربويٍ هادفٍ للأطفال.
2 – حكايات عن القرآن: صدر منها أكثر من عشرين جزءاً، وهي سلسلة من القصص الشائقة المصوّرة، تعمل على توضيح معاني القرآن الكريم للطفل المسلم بلغةٍ مبسّطة، وصورٍ معبّرة، وهي لون جديد من الأدب الإسلامي.. من عناوينها: اهدنا الصراط المستقيم، أعوذ برب الناس، من شر حاسدٍ إذا حسد، لم يلد ولم يولد، تبت يدا أبي لهب، لكم دينكم ولي دين، نصر الله والفتح، كيف فعل ربك بأصحاب الفيل.. وغيرها.
3 – حكايات عن الصلاة: صدر منها عشرون جزءاً، وهي سلسلة توضح للناشئة كيفية الصلاة: أهدافها، ومراميها.. من خلال قصصٍ جذابة، وأسلوبٍ سهلٍ مبسّط، وصورٍ ملونةٍ تجتذب الناشئة.. من عناوينها: الأذان نداء الله للمكرمين، الاتجاه نحو القبلة، الوضوء ما أروعه، صلاة الظهر تبارك العمر، النجاة.. النجاة!.. وغيرها.
4 – قادة الغرب يقولون: دمِّروا الإسلام.. أبيدوا أهله:
وهو كتيّب يبحث في خطط أعداء الإسلام لتدمير المسلمين، ولإبقاء العالم الإسلامي متخلفاً ضعيفاً.. من خلال عرضٍ مؤثرٍ لأحداثٍ واقعيةٍ وقعت في العصر الحديث، ومن خلال عرضٍ لمواقف زعماء الغرب من الإسلام.. وكان هذا الكتيّب محاولةً لإثارة مشاعر كل العرب والمسلمين واستنهاضهم، ليستيقظوا من غفوتهم وكبوتهم، وليفكّروا بالأخطار الداهمة التي يضعهم أعداؤهم في أجوائها.. وأين الحل؟! هو السؤال الوحيد الذي يردّده كل من يقرأ الكتاب ويمتلئ تحفزاً وحرارةً وتأثراً وحميّة، لدينه وأمّته اللذَيْن تتآمر عليهما كل القوى الاستعمارية في العالم.
5 – كانوا همجاً: رواية طويلة من 256 صفحة.. وهي محاولة تعالج واقع البشرية من خلال نظرةٍ تستشف أستار المستقبل، نحو قيام دولةٍ إسلاميةٍ عصرية، بَلسماً للناس، وشفاءً لجراحات عصور الهمجية في جسد البشرية المعذَّبة وروحها.. هذه المعالجة أسلوب من أساليب (عبد الودود) لعرض أفكاره بخيالٍ خصبٍ يمتلكه، ورؤيةٍ ناضجةٍ وواضحةٍ لنواحي الحياة: الهمجية منها المتمثلة في عصرنا الحالي الذي نعيشه.. وتلك التي يجب أن تكون في ظل دولة العدل والقانون، ذات المرجعية الإسلامية المُبْصِرة.
6 – ثورة النساء: رواية طويلة، تعالج قضية المرأة من وجهة نظرٍ إسلامية، كيف تعيش في ظل الحضارة الإنسانية الحالية: مظلومة، مُهَانة، وسلعةً رخيصة.. وكيف ستكون عليه عندما تتمسك بالإسلام -في ظل حضارةٍ إسلاميةٍ راقية- حُرَّةً كريمة، ومُصَانةً عفيفة، وأساساً لا غنى عنه لبناء المجتمع القوي.. ومن خلال هذه الرواية، نقل عبد الودود الصراع الفكري القِيَمي الأخلاقي مع الغرب فيما يتعلّق بالمرأة.. إلى عقر داره، أي إلى ساحة الغرب نفسه، فسلّط الأضواء على الخلل العميق هناك، ووجّه الأبصار إلى نجاعة الحل الإسلامي بكل بساطة، لما يعانيه الغرب من شروخٍ غائرةٍ في نسيجه الاجتماعي.
7 – بناء الإسلام: الأصول والأركان-دراسة أيديولوجية:
وقد صدر منه هذا القسم الأول.. أما القسم الثاني الذي يعالج منهج الحياة في أجزاء عدّة.. فلم يصدر منه أي جزء..
في هذا الكتاب تبدّت ذروة النضوج في فكر (عبد الودود) حيث ظهر الوضوح في الرؤية، والواقعية العملية الدقيقة، والفكر العملاق عنده.. لقد أراد من عرض هذا الفكر، أن يبث الثقة المطلقة -في نفس كل إنسانٍ عربيٍ ومسلم- بفكرة الإسلام وبساطتها، بشكلٍ يسهِّل عليه دخول معترك الصراع العقديّ الإنسانيّ وهو يحمل شعاراتٍ واضحةً محدَّدة، من السهل مقارنتها مع العقائد والأيديولوجيات الأخرى بسرعةٍ ويُسر.. ومن ثم إيصال فكرته إلى عقل كل إنسانٍ شريفٍ وقلبه.. فيقنعه بأنها هي الخير المحض، والعلم الخالص، والحاجة الملحّة.. فهو يعيد إلى المسلم التصوّر الصحيح للإسلام، فيَظهَر بناءً متكاملاً متراصاً محكماً، يأخذ كلُّ جانبٍ منه دورَه، مترابطاً مع بقية الأجزاء برباطٍ متين.. وهذا التصوّر يمكّن المسلم من بناء نفسه بشكلٍ صحيّ، فلا يفرّط في جانبٍ أساسيّ، ولا يغلّب جانباً ثانوياً على أصولٍ كبيرة، ومن ثم يُقدّم -بخطوات الواثق- إسلامَه إلى مجتمعه المتخلف وإلى الإنسانية جمعاء، حلاً جذرياً لما تعانيه من ضنكٍ وآلامٍ وعذاب.. وليعرف هذا المسلم المؤمن -الذي يدخل معترك الصراع الأيديولوجي- معنى كل جزءٍ من إسلامه، ودوره وأهميته صغيراً أكان أم كبيراً، وليكتشف من خلال هذا الوضوح ما إذا كان يتبنى كل الدين أو بعضه، وأهمية هذا التبني في نصرة مسعاه الدائب، لأنّ النصر مشروط بتنفيذ كل أصول الدين وأسسه، ولأن نصر الله وتوفيقه لا يأتي إلا بالفهم الصحيح والوضوح الكامل والتبنّي السليم، ولأن أيّ إهمالٍ أو تقصيرٍ سيؤدي إلى تخلخل البناء المترابط، ومن ثم تهدّمه أو انهياره.
8 – تفسير المؤمنين: وهو تفسير للقرآن الكريم بأسلوبٍ عصريٍ حديث، يفهمه الجيل المعاصر.. وفيه عرض (عبد الودود) أفكاره الدقيقة الواضحة من خلال تفسير القرآن الكريم، بأسلوبه الخاص الذي يركّز فيه على قضايا فكريةٍ أساسية، في الفكر الإسلامي الحديث والحركة الإسلامية المعاصرة، وهو بذلك عالج قضايا في غاية الأهمية، من مثل: الشرك في الإسلام، ومَن هو الذي يليق به أن ينظّم حياة الناس، والجهاد، والتنظيم، ووحدة العرب والمسلمين، والحكم الإسلامي، والحضارة العربية والإسلامية، وأساليب العمل الإسلامي، وموقف المسلم من غيره، والأخلاق الإسلامية في البناء الاجتماعي، والشورى، والإسلام نظاماً عاماً ومنهج حياة، وأعداء الإسلام وأساليبهم، وحقائق علمية في القرآن، واليوم الآخر والجنة والنار، وصفات المؤمنين، وصفات الكافرين، وصفات المنافقين، والأمن الإسلامي، والظلم، والعدل.. وغير ذلك..
خامساً: الفكر التنظيمي عند (عبد الودود):
وهو فكر متطور عملاق، الدقة والوضوح والنضوج سماته الأساسية، وكل ما كتبه في هذا المجال لم يُنشر مطلقاً.. وهذا الفكر يرتكز على قضايا أساسيةٍ عالجها بعمقٍ وسِعَة أفقٍ وعلميةٍ رائعة.. فهو يرى أنّ إقامة منهج الله عز وجل في الأرض فَرْضُ عَيْنٍ على كل مسلمٍ ما دام هذا المنهج بعيداً عن الحكم، ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا بالجهاد في سبيل الله.. فالجهاد بكل أبوابه وأنواعه فَرْضُ عَيْنٍ على كل مسلم، وبما أن الجهاد -عملاً متكاملاً- لا يمكن ممارسته في العصر الحديث بشكلٍ منفرد، وإنما من خلال بناء حركةٍ إسلاميةٍ قوية.. فبناء هذه الحركة فَرْضُ عَيْنٍ على كل مسلمٍ كذلك، وبما أنّ هذه الحركة لن تكون قويةً قادرةً على مجابهة المناهج الأخرى وقواها، إلا باتباع الأساليب والخطط التي تُثبت جدواها عملياً، فإنّ أساليب البناء وخطط المجابهة يصبح اتباعها وتبنيها والعمل بها.. فَرْضُ عَيْنٍ أيضاً حين ثبوت جدواها، لأنه من غيرها لا يمكن تحقيق الأهداف أو النجاح.. ولابد للحركة الإسلامية المتطورة، أن ترتكز على ركائز أساسيةٍ عدّةٍ لابد منها، وهي في غاية الأهمية، من مثل:
أ- نظرية واضحة تحكم سيرها.
ب- خطة مفصلة.
ج- منهج تربيةٍ (نظريٍ وعمليٍ) متطورٍ حسب الظروف.
د- هيكل الحركة، بكل نواحيه وأقسامه المناسبة لبناءٍ قويٍ مترابطٍ متكامل.
هـ- مقياس واضح، يُقاس به مدى نجاح أفرادها في تحقيق منهج الله في نفوسهم وفي حركتهم.
و- جدول زمني واضح دقيق، لتنفيذ الخطة حتى الوصول إلى الهدف.
ز- أمن الحركة بأفرادها ومؤسساتها وخططها ومنهجها ونظريتها.. أمر لا يمكن الاستغناء عنه ولا السير بدونه، في ظل المواجهة الحديثة مع الباطل.
وله شروحات وكتابات موسّعة في كل ما سبق من الأبواب.. ومن يطّلع على فكر عبد (الودود) في هذا المجال، لابد أن يقتنع بأنه حجّة في التنظيم والحركة، والتخطيط للعمل الإسلاميّ المتطور.
سادساً: اعتقاله:
اعتقل مرتين في حياته: الأولى: في عام 1964م، في أحداث الجامع الأموي بدمشق، عندما كان أمين الحافظ رئيساً للجمهورية العربية السورية، حيث شُنّت حملة اعتقالاتٍ واسعةٍ طالت الكثيرين من الشباب المسلم.. وفيها عانى (عبد الودود) من تعذيبٍ جسديٍ ونفسيٍ شديدَيْن، وخرج من سجن المزّة بدمشق بعد أشهرٍ عدّةٍ وقد كُسرت إحدى أضلاع صدره.. وقد كتب عن هذه الأحداث وعن فترة السجن هذه، كتاباتٍ مثيرةً في أحد جوانب مذكراته التي لم تُنشر.. أما الاعتقال الثاني: فكان في 31 آذار من عام 1980م صبيحة يوم الاثنين.. وهو يوم الإضراب العام في سورية تضامناً مع نقابة المحامين، حيث اتّهم بالتنظيم، وبالعمل على إسقاط نظام الحكم، وبالفكر المعادي للسلطة وللحزب (حزب البعث)، وباستغلال كونه عضواً في اتحاد الكتّاب العرب في دمشق للتحريض على النظام برأيه وفكره.
بعد أشهرٍ عدّةٍ من اعتقاله في (سجن الشيخ حسن) بدمشق، نُقل إلى سجن تدمر بعد إدخاله مستشفى المواساة بدمشق مرتين نتيجة التعذيب.. وانقطعت أخباره منذ ذلك الوقت وحتى اليوم.. فرَّج الله عنه إن كان حياً، ورحمه واحتسبه شهيداً عنده إن كان غير ذلك.. إنه سميع قريب مجيب.
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (العنكبوت:2 و3). صدق الله العظيم-
اننا في تجمع الأحرار الوطني الديمقراطي نضم صوتنا الى صوت الدكتور محمد بسام يوسف ونطالب بالكشف عن مصير الأستاذ عبد الودود يوسف ، ونحمل النظام السوري المسئولية الكاملة عن مصيره ومصير جميع المفقودين في أقبة النظام الدكتاتوري في دمشق ، ونناشد جميع اطياف المعارضة الوطنية وكل القوى المحبة للحرية والديمقراطية والسلام في سوريا والعالم التضامن مع جميع معتقلي الرأي في سوريا والضغط علي النظام السوري لاطلاق سراحهم . عشتم وعاشت بكم سورية حرة أبية .
المصدر :الدكتور محمد بسام يوسف - أخبار الشرق - الاثنين 29 أيار/ مايو 2006
اعداد وتوثيق اللجنة الاعلامية لتجمع الأحرار الوطني الديمقراطي- 6/2/2006
اللجنة الاعلامية لتجمع الأحرار الوطني الديمقراطي
Freedom
اقدم سجين سياسي سوري الضابط فرحان الزعبي
--------------------------------------------------------------------------------
لغز اقدم سجين سياسي سوري
لقد وضعت البشرية قوانينها منذ آلاف السنين لتنظم حياة الناس ولتكن الحقوق مصانة للجميع كي يرتقي الإنسان بها إلى مراتب أعلى من عصر المشاعية أو التعصب القبلي للخروج من ظلمة الجهل , فكانت القوانين الوضعية قد تجاوزت الأديان باهتمامها بالفرد والدوافع التي تحيق به وتوقعه بإعمال العنف وغمط الحقوق رغبة في إبعاد شبح الظلم والوصول بعض الشيء إلى العدالة التي يحلم بها كل مفكر متطلع إلى مجتمع القانون والعدالة , لكن السلطة في سورية عطلت عمل القوانين منذ اكثر من أربعين عاماً تحت ظل الأحكام العرفية وقانون الطوارئ الذي يعرقل ويشوه تطبيق القوانين مهما كانت عادلة ومكتوبة بشكل منطقي, محطمة الرقم القياسي في العالم بطول مدة سريان هذا القانون المجحف بحق جميع أبناء سورية.
لقد مارس النظام في سوريا منذ أربعين عاماً العبودية والفقر والإذلال ضد أبناء الشعب من الطبقات غير المنتفعة بالسلطة ، وكرس الطائفية والفردية والقمع والاستبداد ، ومارس ابشع اساليب القهر ضد معارضي الرأي ، والمقابر الجماعية والسجون في اغلب المدن السورية لشاهد حقيقي على وحشية النظام المستبد ، فمدينة دمشق وحدها تحوي عشرات السجون إذ تنتشر على مدى مساحات واسعة , بل أن لكل مدينة وقصبة سجنها الرهيب الذي يمكن أن يذهب أليه المرء دونما عودة كما قال أحد السجناء عن سجن تدمر , هذه المدينة التاريخية العريقة , والتي تعتبر من أهم حواضر سورية ووجهها العريق, يقول هذا السجين" الحياة في تدمر أشبه بالسير في حقل الغام , فقد يفاجئك الموت في أية لحظة , أما بسبب التعذيب أو وحشية السجانين أو المرض أو الإعدام" ، وقصة أقدم سجين سياسي في العلم لخير دليل على وحشية وقسوة النظام المستبد في سوريا
إن سجون أنظمة القمع والخوف العربية والتي طبقت شهرتها الآفاق مازالت حتى الآن وبرغم العصر الفضائحي والمعلوماتي الذي تعيشه شعوب الأرض تضم مصائبا ورزايا سكت عنها الإعلام أو تجاهل أخبارها، أو لم تتيسر له سبل المعلومات الكافية التي تدعو للنبش فيما يدور خلف جدرانها المغلقة والحصينة والمختلفة الأرقام والأعداد والأماكن، وهنا لابد من الإشارة للدور الفدائي والمغامر الذي قام به الإخوة في ( المجلس الوطني للحقيقة والإنصاف والمصالحة في سورية) لإماطة اللثام عن واحدة من أكبر الإنتهاكات ضد الإنسانية والتي تمت بدون مسوغات شرعية ولاقانونية ولا أي مبررات مقبولة ، بل أن الأمر يتجاوز الفضيحة بكثير ويدخل ضمن خانة الكوارث المرعبة لنظام وأجهزة لاتعرف الإنسانية سبيلا لقلوبها ثم تدعي كذبا ورياءا نيتها في تحرير الأرض السليبة والمغتصبة أو في تحقيق التوازن الإستراتيجي المنشود والمستحيل مع العدو الصهيوني!! فكيف لدولة قمعية طويلة عريضة أن تستطيع مناطحة العدو وهي خائفة من رجل واحد وتتفنن في إختراع سبل الإخفاء والدفن والتغطية على الجريمة عبر مسلسل الصمت القاتل وغض البصر الرهيب ، والقضية تتعلق بإعتقال وإختفاء المواطن العربي السوري وأحد أفراد القوات المسلحة السورية وأحد ضباطها المدعو: فرحان الزعبي . لعلها قصة خرافية تصلح كقصة من قصص الخيال العلمي ! لولا أن شهودها وشواهدها ووثائقها حية ونابضة بالحياة وتفضح كل دعاة الشعارات الوطنية والقومية المزيفة والمتاجرين بقضايا الأمة والذين يعلقون مصائب شعوبها على شماعة الصراع مع العدو الصهيوني!
السجون السورية تتكشف عن وجود أقدم سجين سياسي في العالم :
دمشق ، باريس 24 أيار / مايو 2004
السجون السورية تتكشف عن وجود أقدم سجين سياسي في العالم اختفت آثاره منذ ثلث قرن : فرحان يوسف الزعبي يدخل عامه الرابع والثلاثين في زنزانته الانفرادية وسط تكتم السلطة على مصيره وهناك معلومات ووثائق رسمية تؤكد أنه لم يزل على قيد الحياة
حتى بضعة أشهر خلت ، وبعد إطلاق سراح السجين السياسي فارس مراد ، وقبله بفترة وجيزة زميله هيثم نعال ، البعض كان يعتقد أن زميلهما الثالث عماد شيحة ، المعتقل معهما في العام 1975 على ذمة المنظمة الشيوعية العربية ، قد أصبح السجين السياسي الأقدم في العالم . إلا أن المعلومات حول الضابط السابق فرحان يوسف الزعبي غيرت الصورة . فقد أكدت التحقيقات أن السجين فرحان يوسف الزعبي ، الذي اختفت آثاره منذ العام 1970 ، لم يزل على قيد الحياة في زنزانة انفرادية بالفرع 293/1 المعروف باسم فرع الضباط في شعبة المخابرات العسكرية السورية ، والذي يترأسه اللواء علي يونس .
من هو فرحان يوسف الزعبي ؟
ولد فرحان الزعبي لأبيه السيد يوسف شحادة الزعبي وأمه السيدة عائشة في قرية اليادودة التابعة لمحافظة درعا (جنوبي سورية ) بتاريخ 30 كانون الأول / ديسمبر 1942 . وفي 29 آب / أغسطس 1963 حصل على الشهادة الثانوية من ثانوية مدينة السويداء الرسمية ، ليلتحق بعد ذلك بالكلية الحربية في مدينة حمص (وسط سورية ) . وفي 19 نيسان / أبريل 1965 تخرج فيها برتبة ملازم ، حيث تحمل شهادة تخرجه الرقم 108 . وفي العام 1968 رفع إلى رتبة ملازم أول . بعد قضائه فترة في خطوط المواجهة الأمامية مع إسرائيل ( تحديدا اللواء273 في منطقةالخشنية في القطاع الجنوبي ) ، تم انتدابه كمدرب في معسكرات لواء جيش التحرير الفلسطيني المتواجد في سورية ، والتابع ـ بموجب الاتفاقية العربية الخاصة بإحداث هذا الجيش ـ إلى رئاسة هيئة أركان الجيش السوري . وفي أيلول / سبتمبر 1970 تم إرساله في عداد القوات السورية إلى الأردن للمشاركة في العمليات الحربية المعروفة ، حيث وقع في أسر القوات الأردنية . وقد أكدت السلطات الأردنية المختصة ، كما سيأتي تفصيله لاحقا ، أنها سلمته إلى الحكومة السورية بتاريخ 24 أيلول / سبتمبر 1974.
خلفية القضية وسير التحقيق في الكشف عن مصير فرحان الزعبي :
في مطلع آذار / مارس الماضي 2004تسلم نزار نيوف رسالة موقعة باسم آل الزعبي في محافظة درعا عبر فيها كاتبوها عن ثقتهم بان السيد نيوف وشجاعته في فتح ومتابعة الملفات الخاصة والمعقدة وأملهم بأنه قادر مع منظمته على الكشف عن مصير ابنهم ، بعد أن فشلوا في الوصول إلى أي نتيجة من اتصالهم بناشطين في حقوق الإنسان ينحدرون من محافظتهم وبمنظمات محلية ودولية أخرى معنية ". وقد تضمنت الرسالة ، إلى جانب المعلومات الأولية المتعلقة به . وبناءً على التحقيقات التي قامت بها ملك بيطار وناديا قصار من المجلس الوطني للحقيقة والعدالة ، في كل من الأردن وسوريا ، حيث استطاعتا الحصول على المعلومات والوثائق التي تؤكد أن السيد فرحان يوسف الزعبي تم تسليمه فعلا إلى السلطات السورية بتاريخ 24 أيلول / سبتمبر 1974 ، وأنه لم يزل على قيد الحياة في إحدى الزنازين الإنفرادية التابعة لفرع الضباط في المخابرات العسكرية .
قرائن الإثبات :
بالإضافة للوثائق التي حصل عليها نزار نيوف من آل الزعبي ، حصلت ملك البطار وناديا قصار خلال مهمة التحقيق التي استغرقت شهرا كاملا على .
المعلومات والوثائق التالية :
1 ـ أكد النائب (س ) عضو مجلس الأعيان الأردني ، بعد جهود التقصي التي بذلها ، أن محمد رسول الكيلاني ، الرئيس الأسبق للمخابرات الأردنية نهاية الستينيات وبداية السبعينيات ، " فشل في تجنيد السيد فرحان الزعبي من أجل لقيام بعمليات تخريبية على الأراضي السورية " . ولهذا " أمر بوضعه في الحبس الإنفرادي في سجن الجفر الصحراوي وتعذيبه إلى حين تسليمه للسلطات السورية بعد أربع سنوات على أسره " . وأكد النائب أنه اطلع على محضر الاستلام والتسليم الذي تم على الحدود الأردنية ـ السورية في الساعة 11:27 من صباح 24 أيلول / سبتمبر 1974 ، مشيرا إلى أن قرار السلطات الأردنية بالإفراج عنه وتسليمه للحكومة السورية جاء " نتيجة وساطات قام بها وجهاء عشيرة الزعبي في الأردن وزوجة رئيس الوزراء الأردني آنذاك وصفي التل " .
2 ـ بعد ثبوت تسليم السيد فرحان الزعبي للسلطات السورية ، توجه مسار التحقيق إلى الأراضي السورية . وهناك استطاعت ملك بيطار الوصول إلى السيد سعيد الكردي الذي كان يخدم في المخابرات العسكرية خلال العام 1974 . وقد أكد السيد الكردي " أن رئيسه آنذاك هشام جميل طلب منه الذهاب إلى منزل آل الزعبي أوائل تشرين الأول / أكتوبر 1974 لإحضار ملابس لضابط معتقل تم استلامه حديثا من الحكومة الأردنية " . وبعد بحث دام بضعة أيام تمكنت ملك بيطار من الاتصال غير المباشر ـ عن طريق سيدة أخرى ـ بضابط المخابرات هشام جميل ، رئيس الفرع 248 (فرع التحقيق العسكري في المخابرات العسكرية السورية ) خلال السبعينيات وشقيق قائد القوى الجوية الأسبق اللواء ناجي جميل . وقد أكد هشام جميل رواية السيد سعيد الكردي ، مضيفا القول إن " فرحان الزعبي كان معتقلا لديه في تلك الفترة ، وأن أخاه اللواء ناجي طلب منه السماح لأسرة فرحان الزعبي بزيارة ابنهم ، بعد تدخل بعض معارفه لديه ، إلا أنه لم يستطع تلبية رغبة شقيقه بسبب خوفه من إجراء عقابي قد تقوم بها القيادة ضده نظرا للوضع الحساس التي تنطوي عليه قضية السجين المذكور " .
3ـ يحتفظ الجيش السوري ، كغيره من الجيوش ، بسجلات خاصة تتعلق بحركة ضباطه وجنوده منذ بداية خدمتهم حتى انتهائها . وفي سورية هيئتان مسؤولتان عن ذلك هما " إدارة شؤون الضباط " و " إدارة السجلات العسكرية " ، إضافة لهيئة خاصة في وزارة الدفاع تدعى " مكتب أسر الشهداء " . وحين يستشهد العسكري أو يفقد في العمليات الحربية أو يموت لأي سبب كان ، توضع إلى جاب اسمه في " إدارة شؤون الضباط " ، إذا كان ضابطا ، عبارة " تم ترقين قيده " ، والتي تعني الموت . وإذا كان شهيدا أو أسيرا أو مفقودا تتم إحالة ملفه إلى مكتب أسر الشهداء الذي يقوم بإعطاء تعويض لأسرته مع راتبه المخصص . وإذا كان منتدبا للعمل في جيش التحرير الفلسطيني ( وهو تابع بموجب اتفاقية عربية كما أشرنا أعلاه إلى رئاسة أركان الجيش السوري ) ، واستشهد أو وقع في الأسر وهو على رأس عمله في هذا الجيش ، تتولى" مؤسسة الشؤون الاجتماعية ورعاية أسر الشهداء والأسرى " التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ملف الشخص المعني . وتقع مكاتب هذه المؤسسة في شارع الملك العادل بحي المزرعة بدمشق . وبعد التحقيق تبين لنا أن الفراغ المقابل لاسم فرحان الزعبي في سجلات "إدارة شؤون الضباط " لا يحتوي على أي عبارة تشير إلى أنه تم ترقين قيده ، الأمر الذي يعني أن وضعه القانوني لم يزل كما لو أنه لم يزل على رأس عمله . وبالمقابل تم الحصول على وثيقة أصلية من المؤسسة المذكورة تشير إلى أنها كانت تدفع راتبا شهريا منتظما مقداره 1080 ليرة سورية حتى شهر شباط / فبراير 1995 لزوجة فرحان الزعبي ، السيدة صباح ، باعتبار زوجها شهيدا . وفي شهر آذار / مارس من العام المذكور قررت المؤسسة التوقف عن دفع المرتب بعد أن تأكد لديها أن صاحب العلاقة لم يزل حيا ، وكتبت على صفحة جدول الرواتب عبارة" الشهيد حي يرزق ولا دخل للمؤسسة " ، والتي تعني أن المؤسسة لم تعد مسؤولة عن وضعه . وقد أفاد موظف كبير في المؤسسة المذكورة (رفض الإشارة لاسمه ) لدى سؤاله عن المستند الذي استندوا إليه في تأكيد أن فرحان الزعبي لم يزل حيا ، قائلا " علمنا عن طريق المخابرات السورية أنه موقوف لديها " .
4 ـ سجل قيد نفوس (شهادة ميلاد) باسم فرحان الزعبي صادرة عن أمانة السجل المدني في منطقة المزيريب (محافظة درعا ) بتاريخ 23 تموز / يوليو 1988 . لم يذكر فيها أنه متوفى . فمن المعلوم أن سجل النفوس الخاص بالمتوفين في سورية هو عبارة عن شهادة وفاة يكتب فيها مكان وزمان واقعة الوفاة . وسجل قيد النفوس لا يعطى للموتى !
5 ـ إلا أن الوثيقة التي تم الحصول عليها ، وهي الأكثر أهمية بالنظر لحداثتها ، عبارة عن كتاب موقع من قبل العماد علي عيسى دوبا ، رئيس شعبة المخابرات العسكرية السابق ، بتاريخ 10 تموز / يوليو 1999 ، يأمر فيه بنقل " الموقوف فرحان الزعبي ، بن يوسف ، إلى الفرع 293/1 " . ويمكن الاستنتاج من الكتاب ـ الموجهة نسخة منه إلى إدارة السجون في الشرطة العسكرية ـ أن المعتقل فرحان الزعبي كان عندئذ في أحد السجون الثلاثة التابعة لوزارة الدفاع ( سجن تدمر ، سجن صيدنايا ، سجن المزة ) . وذلك بالنظر لأن كتابا من هذا النوع لا يمكن أن ترسل نسخة منه إلى إدارة السجون في الشرطة العسكرية إلا إذا كان الموقوف نزيلا في أحد سجونها المذكورة .
فرحان الزعبي على قيد الحياة :
. محمد مخلوف يؤكد من خلال مساعي حثيثة منه للوساطة في موضوع فرحان الزعبي وسعياً لتحصيل زيارة له من ان فرحان الزعبي في سورية ، وما كان جوابه لزوجة فرحان الزعبي وأمه إلا أن قال : الموضوع بيد الرئيس شخصياً، إذهبوا إليه.
. محمد الخولي قائد القوى الجوية عام 1979 رجل جريء فما كان منه بعد أن تأكد من مكان وجود فرحان الزعبي في سجن المزة العسكري إلا أن أعطى كل من ( زوجة فرحان وأولاده وحماته) بطاقة زيارة لفرحان الزعبي ، وذهبت الأسرة بفرحتها ولكنعادت بحسرة عندما ألغيت الزيارة على باب السجن وبأمر من الرئاسة . وحيث عادت زوجة فرحان الزعبي السيدة صباح دامر إلى مكتب العميد محمد الخولي قال لها رئيس مكتبه : نحن نعتذر يا مدام فالأمر فوق أصبح فوق إمكانيات العميد ، ولكن أطمئنك بأن زوجك بخير
.الجميع يعتذر عن إمكانية المساعدة وأن الأمر بيد الرئيس ، فهذا كان حال عدنان دباغ رئيس أمن الدولة ، وعلي المدني الذي تولى أيضاً أمن الدولة ، وعبد الرحمن خليفاوي الذي كان وزيراً للداخلية ، وعلي دوبا ، وهشام جميل ، ومصطفى طلاس.
. صف ضابط من المخابرات العسكرية شهد تسليم فرحان الزعبي يؤكد انه ما زال على قيد الحياة وموجود في أحد السجون السورية ، ونقل الخبر إلى أخوته حين علم أن الحكومة السورية تحاول أن تنكر وجوده لديها .
. وحتى عام مضى حيث جاء خبر عن طريق تاجر دمشقي على لسان ضابط كبير في المخابرات العسكرية بأن فرحان حي يرزق. لم يكتف بالسؤال لمرة واحدة. بل ظل التاجر يؤكد السؤال ثلاث مرات على الضابط، وفي كل مرة كان الضابط يؤكد أن فرحان موجود حي يرزق ولكنه لا يرغب في التدخل بأكثر من حمل خبر، فليس له مصلحة في ذلك وخاصة أن التدخل قد يجلب له بعض المشاكل.
اذاً أحداث كثيرة تؤكد بأن فرحان الزعبي ما زال حي يرزق ، متنقلاً بين سجن المزة وتدمر وسجن صيدنايا، والآن أين؟
لماذا اعتقل فرحان الزعبي !؟ :
ربما كان السؤال الأقل نباهة ، ولعله الأكثر " حماقة " ، هو أن تسأل في سورية لماذا اعتقل هذا الشخص أو ذاك !؟ فهناك الآلاف ممن اعتقلوا دون أي مبرر قانوني . وبعضهم قضى أكثر من ربع قرن في غياهب السجون والزنازين الإنفرادية وخرجوا إلى الحرية أو إلى القبر دون أن توجه لهم أية تهمة ، بل دون أن يعرفوا هم سبب اعتقالهم . إلا أن قسما كبيرا منهم ـ وكما بات معروفا جيدا في سورية ـ تتصل قضاياهم على نحو وثيق بـ " النزعة العقابية التأديبية " لدى حافظ الأسد ، إذا ما استخدمنا تعبير كاتب سيرته باتريك سيل الذي عنى بها تلك النزعة الثأرية الانتقامية الحاقدة التي عاش حافظ الأسد ومات عليها دون أن يتخلى عنها لحظة واحدة .
بيد أن الأنكى من ذلك كله هو أن الحفاظ على هذا " الإرث الثأري " كان في صلب وصيته السياسية غير المكتوبة ، لكن المحفوظة عن ظهر قلب لدى ورثته المؤتمنين عليها ! ولعل فرحان الزعبي أحد أبرز ضحايا هذه النزعة الثأرية المرضية. فبعد أربع وثلاثين سنة من الاعتقال في زنزانة انفرادية ( منها ثلاثون في أقبية المخابرات السورية ) ، لا يعرف فرحان الزعبي ، ولا أحد من أسرته ، لماذا رمي في هذا الجب الذي لا قرارة له . ومن المؤكد أن أحدا من هؤلاء لن يعرف حتى تعرف أسرة العميد عصام أبو عجيب ، بطل الجمهورية ، لماذا اعتقل هذا البطل الوطني في أقبية المخابرات الجوية ليخرج بعد ست سنوات .. إلى " حرية القبر " التي أصبح الكثيرون في بلادنا يفضلونها على " حرية دولة البعث " ! فسورية هي البلد الوحيد في العالم الذي يعتقل المرء فيها عدة عقود ثم يطلق سراحه (إذا بقي على قيد الحياة ) دون أن توجه له تهمة واحدة .
على مدى حوالي ثلاثة أشهر من التقصي لم يعرف أي سبب لاعتقال السيد فرحان الزعبي ، سوى أنه كان محسوبا على " مؤامرة " لقلب النظام السابق في 8 أيلول / سبتمبر 1966 بقيادة الرائد سليم حاطوم ، أي في حقبة المستحاثات والأحافير الأيديولوجية السابقة لحقبة الديناصورات الراهنة ! لكن مع هذا ، فإن المحكمة العسكرية الاستثنائية ، برئاسة القاضي عادل مينه ومدعيها العام شفيق اسماعيل ، التي حاكمت المتهمين وأصدرت أحكامها في 27 آذار/ مارس 1967 ، برأت فرحان الزعبي من كل ما نسب إليه . ولا دليل على ذلك من أنه بقي بعد ذلك ثلاث سنوات على رأس عمله ، وأسندت له مهام عسكرية حساسة ، قبل أن يقع في الأسر خلال الحرب السورية ـ الأردنية في أيلول / سبتمبر 1970 . فهل لبشار الأسد أن يقولللشعب السوري وعلئلة فرحان الزعبي فقط لماذا اعتقل فرحان الزعبي وأخفاه ، ولماذا يستمر هو في هذه الفعلة الإجرامية المشينة ؟ هل الأمر خاف عليه ؟ إذا كانت هذه هي حجته ، فها نحن نخبره .
طفلة ولدت ولم تر أباها حتى الآن
وأم بلغت سن الثالثة بعد المئة ولم تزل تنتظر ابنها
وزوجة تلوب في هذه الدنيا منذ ثلث قرن بحثا عن خبر
حين اعتقل فرحان الزعبي كان لديه ابنة واحدة ( فداء التي تزوجت ولديها الآن خمسة أبناء ) وابن واحد (غياث الذي بلغ الخامسة والثلاثين ) . أما منال التي كانت جنينا في بطن أمها فقد أصبح لديها الآن أربعة أبناء . وأما والدته العجوز فقد بلغت سن الثالثة ...بعد المئة ولم تزل تنتظر ابنها لتكحل عينيها برؤيته قبل أن يطويها قبر الله بعد أن طواها قبر السلطة . هؤلاء جميعا ، وتسعة إخوة معهم ، يريدون أن يعرفوا شيئا واحدا : أين تقع زنزانة فرحان الزعبي ، ولماذا هو فيها منذ ثلث قرن ؟
أما صباح دامر التركماني ، الزوجة التي تلوب في هذه الدنيا منذ زمن الطوفان بحثا عن يونسها الذي ابتلعه الحوت ،
فتسأل :
" ما هو جرم زوجي حتى يسجن كل هذه الفترة دون أن يراه أحد من أهله أو أولاده أو زوجته؟!!!
إن كان مجرماً فلماذا لا يتم إعدامه في ميدان عام أمام كل الناس حتى يكون عبرة لغيره؟ ونحن على استعداد لتنفيذ هذا الحكم بأيدينا إن ثبت أنه مجرم أو خائن لدولته؟
وإن كان زوجي جاسوسا كما يقولون ، فلماذا لا يحاكموه كجاسوس؟
ألا يسمح للجاسوس أن يراه أهله؟ هذا إن كان، مع أن كل من عرفه ويعرفه يعلمون أنه أبعد ما يكون عن هذا الخلق. إن كان زوجي سجينا من النوع السياسي كما يقول الجميع، فما هي المعلومات التي لديه؟ وهل هو على هذه الدرجة من الخطورة حتى تخاف منه دولة بأكملها؟!!!
وما هي هذه الدولة التي يتوقف وجودها على رجل واحد بحيث أنه لو أن إنسانا رآه فسوف ينهار كيان هذه الدولة؟!!! أليس لي الحق أنا زوجته بأن أراه ما دام على قيد الحياة؟
أليس لأولادي الحق بأن يروا أباهم؟
ماذا أقول لأحفادي الذين يعلمون أن جدهم حي يرزق ولكنهم لا يستطيعون رؤيته؟
كيف ستكون نفسية هؤلاء الأولاد؟
أليس لأمه التي بلغت 103سنوات من العمر أن ترى ولدها الذي ما فارق ذكره لسانها قط؟
أليس لإخوانه الحق في رؤيته؟
أليس لأولاد إخوانه الحق في رؤيته وخاصة أن جدتهم دائماً تذكره؟
دعكم من كل شيء . أليس له الحق في أن يعيش كما يعيش ليس البشر بل الحيوانات والبهائم والطيور والأسماك؟
حتى الحيوان يتمتع بحرية نفتقدها نحن . ربما نحن بأجسادنا خارج السجن، إلا أن عقولنا داخل السجن . لقد حكم علينا جميعاً بالسجن ومنذ عام 1970.
إن زوجي لا يعلم أن له ابنة (فتاة) ثانية . هو يعلم فقط أن له بنتا وصبيا، أما الثانية فلا يعلم عنها أي شيء. أي ظلم هذا؟؟!!!
هل هناك من يسمع؟ هل هناك من معين؟؟!!
أما آن لهذا الفارس أن يترجل؟ " .
نعم ، آن له ، وللآلاف غيره ، أن يترجلوا يا سيدتي .
عائلة الزعبي تناشد المجتمعات المدنية وبابا الفاتكان .
. توجهت عائلة الزعبي مع دخوله عامه آل 35 في المعتقل بنداء "إلى جميع المجتمعات المدنية وإلى الفاتيكان وسماحة البابا وإلى جميع المنظمات والهيئات الحكومية واللاحكومية ، إلى السفارات والوزارات ، وإلى جميع الأحرار وأنصار الحرية وإلى جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية وإلى جميع وسائل الإعلام المقروءة والسمعية والبصرية وإلى جميع طبقات الشعب في أن يساهموا في حملة صادقة لمناصرة أقدم سجين سياسي في العالم لرفع الظلم عنه وعن أسرته ، ليدخل السرور إلى قلب والدته التي بلغت الـ 104 سنوات من العمر والتي ما زالت على أمل بأنها سترى ولدها قبل أن تموت".
. حملة دولية من منظمة العفو ومنظمات حقوق إنسان وجمعية حقوق الإنسان في سورية وغيرهم وإذاعات وتلفزات ومجلات وجرائد ورقية وإلكترونية وزيارات صحفية لعائلة فرحان الزعبي واستدعاءات من المخابرات العسكرية المركزية. كل ذلك حول فرحان الزعبي. والبعض هدد والبعض ضيق الخناق في سبيل إلا يتحدث احد في موضوع فرحان الزعبي.
. كشف البني انه قابل زوجة اقدم سجين سياسي قي العالم واخاه وابنه وان زوجة الزعبي اخبرته انه تم استدعاؤها من قبل احد فروع الامن لمساعدتها في العثور على زوجها علما بانه خلال السنوات السابقة لم تترك بابا الا وطرقته ولم تدع جهة الا وسألت فيها عنه .
كما اكد البني انه قابل والدة السجين عماد شيحة المعتقل منذ ثلاثين عاما وهو من المنظمة الشيوعية العربية ولقد تم تحديد تاريخ اعتقاله العام الماضي كيوم للاعتصام من اجل المعتقل السياسي حيث لم تظن الهيئات الحقوقية انه اقدم معتقل في العالم ولم تعلم الا منذ شهرين ان الزعبي حي يرزق وهو الذي اعتقل عام 1970 من قبل الحكومة الاردنية التي سلمته الى السلطات السورية عام 1974 وانقطعت اخباره .
. المجلس الوطني للحقيقة والعدالة يناشد جلالة الملك عبد الله وحكومته ، ووزير داخليته ، الإسراع بتقديم الوثائق التي تثبت أن السيد فرحان الزعبي قد سلم الى سورية في أيلول "سبتمبر" 1974 واكد المجلس أن عملية التسليم قد تمت أصولاً على الحدود الأردنية ـ السورية في ذلك التاريخ .
. زوجة الزعبي تناشد بشار الأسد ليأمر بالافراج عن زوجها الضابط المعتقل منذ السبعينات دون تهمة أو محاكمة والذي غادر الى الاراضي الاردنية في عام 1970 بناء على اوامر رؤسائه له ، واكدت عائلته في درعا انهم قابلوا جلالة الملك الحسين الراحل الذي امر باخلاء سبيله عام 1974 حيث وعدهم بان يقضي العيد معهم ذلك العام وهذا ماكان، وتم تسليمه فعلا الى للسلطات السورية وقد اكد للسيدة صباح دامر التركماني كل من قابلتهم ان الامر بيد الرئيس السوري وما زالت زوجة الزعبي ووالدته البالغة من من العمر 104 عاما تنتظر بفارغ الصبر .
تساءل ؟:
ماذا يكمن وراء قضية فرحان الزعبي ؟.ما هو الشيء الخطير الذي تخافه الحكومة السورية والذي يدفعها إلى ذلك التصرف ؟. ما هي نهاية قصة أقدم سجين في العالم ؟ إلى متى يبقى هذا الصمت مستمراً ؟ إلى متى سيبقى الناس من ضباط ومسؤولين وأركان دولة مستمرين في إغلاق هذا الملف ؟ إلى متى يستمر هذا السجن الذي ما عرف التاريخ أطول منه ؟ ماذا يمكن ان نفعل حتى يتدخل بشار الأسد للافراج عن فرحان الزعبي ؟ ماذا نفعل حتى نخرج جميعاً من هذا السجن؟
تساؤلات كثيرة بحاجة لإجابة. ولكن السؤال الكبير هو :
هل سيستمر الناس هكذا أم أن هناك أمل في أن تكون هناك حملة وطنية وعربية وعالمية دينية ولا دينية، إسلامية ومسيحية وحتى بوذية تطالب بالإفراج عن فرحان الزعبي ورد اعتباره بعد هذا الظلم الذي دخل عامه الـ35.
نعود الى السجين السياسي الاقدم في بلادنا – فرحان الزعبي- لنقدم له الاعتذار على هذا النسيان الشنيع ونقول له أنت وامثالك شهود عيان على وجود السجن الكبير الذي اسمه سورية ، وانتم رمز لكل معاني الشجاعة والصبر والصمود وحراس حقيقيون أمناء على المبادئ التي نتغنى بها نحن من خارج السجن ، ونقول لكم ايها الشرفاء في سجون نظام الغدر والخيانة بأن شعبكم الأبي الصابر معكم يتألم لسجنكم ويطالب بفك اسركم .
اننا في تجمع الأحرار الوطني الديمقراطي اذ ندين وبشدة ونستنكر هذه الجريمة البشعة التي اقترفها النظام الحاقد في سورية بحق الضابط فرحان الزعبي القابع في سجون النظام الدكتاتوري منذ اكثر من 35 عاماً ، واننا نناشد كل القوى المحبة للحرية والعدل والمساوة ، كل منظمات حقوق الانسان في العالم العربي والغربي وامريكا ، نناشد كل اطياف المعارضة في الداخل والخارج لتنظيم حملة من اجل الضغط على النظام السوري لإطلاق سراح شيخ السجناء السياسيين في سورية وأقدم سجين سياسي في العالم ، نناشد الأمين العام لهيئة الامم المتحدة كوفي انان والسيد عمر موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية للضغط من اجل اطلاق سراحه ، نناشد الشعب السوري الأبي في كل مكان للتظامن وتنظيم حملة شاملة لفضح النظام السوري المستبد وتعريف العالم على حالة شيخ السجناء السياسيين فرحان الزعبي .
تحية اجلال وتقدير واحترام لشيخ السجناء فرحان الزعبي ، تحية تقدير واحترام لوالدة وزوجة وابناء شيخ السجناء وكل الشرفاء في سجون نظام الغدر والخيانة .
توثيق واعداد اللجنة الاعلامية لتجمع الأحرار الوطني الديمقراطي
--------------------------------------------------------------------------------
لغز اقدم سجين سياسي سوري
لقد وضعت البشرية قوانينها منذ آلاف السنين لتنظم حياة الناس ولتكن الحقوق مصانة للجميع كي يرتقي الإنسان بها إلى مراتب أعلى من عصر المشاعية أو التعصب القبلي للخروج من ظلمة الجهل , فكانت القوانين الوضعية قد تجاوزت الأديان باهتمامها بالفرد والدوافع التي تحيق به وتوقعه بإعمال العنف وغمط الحقوق رغبة في إبعاد شبح الظلم والوصول بعض الشيء إلى العدالة التي يحلم بها كل مفكر متطلع إلى مجتمع القانون والعدالة , لكن السلطة في سورية عطلت عمل القوانين منذ اكثر من أربعين عاماً تحت ظل الأحكام العرفية وقانون الطوارئ الذي يعرقل ويشوه تطبيق القوانين مهما كانت عادلة ومكتوبة بشكل منطقي, محطمة الرقم القياسي في العالم بطول مدة سريان هذا القانون المجحف بحق جميع أبناء سورية.
لقد مارس النظام في سوريا منذ أربعين عاماً العبودية والفقر والإذلال ضد أبناء الشعب من الطبقات غير المنتفعة بالسلطة ، وكرس الطائفية والفردية والقمع والاستبداد ، ومارس ابشع اساليب القهر ضد معارضي الرأي ، والمقابر الجماعية والسجون في اغلب المدن السورية لشاهد حقيقي على وحشية النظام المستبد ، فمدينة دمشق وحدها تحوي عشرات السجون إذ تنتشر على مدى مساحات واسعة , بل أن لكل مدينة وقصبة سجنها الرهيب الذي يمكن أن يذهب أليه المرء دونما عودة كما قال أحد السجناء عن سجن تدمر , هذه المدينة التاريخية العريقة , والتي تعتبر من أهم حواضر سورية ووجهها العريق, يقول هذا السجين" الحياة في تدمر أشبه بالسير في حقل الغام , فقد يفاجئك الموت في أية لحظة , أما بسبب التعذيب أو وحشية السجانين أو المرض أو الإعدام" ، وقصة أقدم سجين سياسي في العلم لخير دليل على وحشية وقسوة النظام المستبد في سوريا
إن سجون أنظمة القمع والخوف العربية والتي طبقت شهرتها الآفاق مازالت حتى الآن وبرغم العصر الفضائحي والمعلوماتي الذي تعيشه شعوب الأرض تضم مصائبا ورزايا سكت عنها الإعلام أو تجاهل أخبارها، أو لم تتيسر له سبل المعلومات الكافية التي تدعو للنبش فيما يدور خلف جدرانها المغلقة والحصينة والمختلفة الأرقام والأعداد والأماكن، وهنا لابد من الإشارة للدور الفدائي والمغامر الذي قام به الإخوة في ( المجلس الوطني للحقيقة والإنصاف والمصالحة في سورية) لإماطة اللثام عن واحدة من أكبر الإنتهاكات ضد الإنسانية والتي تمت بدون مسوغات شرعية ولاقانونية ولا أي مبررات مقبولة ، بل أن الأمر يتجاوز الفضيحة بكثير ويدخل ضمن خانة الكوارث المرعبة لنظام وأجهزة لاتعرف الإنسانية سبيلا لقلوبها ثم تدعي كذبا ورياءا نيتها في تحرير الأرض السليبة والمغتصبة أو في تحقيق التوازن الإستراتيجي المنشود والمستحيل مع العدو الصهيوني!! فكيف لدولة قمعية طويلة عريضة أن تستطيع مناطحة العدو وهي خائفة من رجل واحد وتتفنن في إختراع سبل الإخفاء والدفن والتغطية على الجريمة عبر مسلسل الصمت القاتل وغض البصر الرهيب ، والقضية تتعلق بإعتقال وإختفاء المواطن العربي السوري وأحد أفراد القوات المسلحة السورية وأحد ضباطها المدعو: فرحان الزعبي . لعلها قصة خرافية تصلح كقصة من قصص الخيال العلمي ! لولا أن شهودها وشواهدها ووثائقها حية ونابضة بالحياة وتفضح كل دعاة الشعارات الوطنية والقومية المزيفة والمتاجرين بقضايا الأمة والذين يعلقون مصائب شعوبها على شماعة الصراع مع العدو الصهيوني!
السجون السورية تتكشف عن وجود أقدم سجين سياسي في العالم :
دمشق ، باريس 24 أيار / مايو 2004
السجون السورية تتكشف عن وجود أقدم سجين سياسي في العالم اختفت آثاره منذ ثلث قرن : فرحان يوسف الزعبي يدخل عامه الرابع والثلاثين في زنزانته الانفرادية وسط تكتم السلطة على مصيره وهناك معلومات ووثائق رسمية تؤكد أنه لم يزل على قيد الحياة
حتى بضعة أشهر خلت ، وبعد إطلاق سراح السجين السياسي فارس مراد ، وقبله بفترة وجيزة زميله هيثم نعال ، البعض كان يعتقد أن زميلهما الثالث عماد شيحة ، المعتقل معهما في العام 1975 على ذمة المنظمة الشيوعية العربية ، قد أصبح السجين السياسي الأقدم في العالم . إلا أن المعلومات حول الضابط السابق فرحان يوسف الزعبي غيرت الصورة . فقد أكدت التحقيقات أن السجين فرحان يوسف الزعبي ، الذي اختفت آثاره منذ العام 1970 ، لم يزل على قيد الحياة في زنزانة انفرادية بالفرع 293/1 المعروف باسم فرع الضباط في شعبة المخابرات العسكرية السورية ، والذي يترأسه اللواء علي يونس .
من هو فرحان يوسف الزعبي ؟
ولد فرحان الزعبي لأبيه السيد يوسف شحادة الزعبي وأمه السيدة عائشة في قرية اليادودة التابعة لمحافظة درعا (جنوبي سورية ) بتاريخ 30 كانون الأول / ديسمبر 1942 . وفي 29 آب / أغسطس 1963 حصل على الشهادة الثانوية من ثانوية مدينة السويداء الرسمية ، ليلتحق بعد ذلك بالكلية الحربية في مدينة حمص (وسط سورية ) . وفي 19 نيسان / أبريل 1965 تخرج فيها برتبة ملازم ، حيث تحمل شهادة تخرجه الرقم 108 . وفي العام 1968 رفع إلى رتبة ملازم أول . بعد قضائه فترة في خطوط المواجهة الأمامية مع إسرائيل ( تحديدا اللواء273 في منطقةالخشنية في القطاع الجنوبي ) ، تم انتدابه كمدرب في معسكرات لواء جيش التحرير الفلسطيني المتواجد في سورية ، والتابع ـ بموجب الاتفاقية العربية الخاصة بإحداث هذا الجيش ـ إلى رئاسة هيئة أركان الجيش السوري . وفي أيلول / سبتمبر 1970 تم إرساله في عداد القوات السورية إلى الأردن للمشاركة في العمليات الحربية المعروفة ، حيث وقع في أسر القوات الأردنية . وقد أكدت السلطات الأردنية المختصة ، كما سيأتي تفصيله لاحقا ، أنها سلمته إلى الحكومة السورية بتاريخ 24 أيلول / سبتمبر 1974.
خلفية القضية وسير التحقيق في الكشف عن مصير فرحان الزعبي :
في مطلع آذار / مارس الماضي 2004تسلم نزار نيوف رسالة موقعة باسم آل الزعبي في محافظة درعا عبر فيها كاتبوها عن ثقتهم بان السيد نيوف وشجاعته في فتح ومتابعة الملفات الخاصة والمعقدة وأملهم بأنه قادر مع منظمته على الكشف عن مصير ابنهم ، بعد أن فشلوا في الوصول إلى أي نتيجة من اتصالهم بناشطين في حقوق الإنسان ينحدرون من محافظتهم وبمنظمات محلية ودولية أخرى معنية ". وقد تضمنت الرسالة ، إلى جانب المعلومات الأولية المتعلقة به . وبناءً على التحقيقات التي قامت بها ملك بيطار وناديا قصار من المجلس الوطني للحقيقة والعدالة ، في كل من الأردن وسوريا ، حيث استطاعتا الحصول على المعلومات والوثائق التي تؤكد أن السيد فرحان يوسف الزعبي تم تسليمه فعلا إلى السلطات السورية بتاريخ 24 أيلول / سبتمبر 1974 ، وأنه لم يزل على قيد الحياة في إحدى الزنازين الإنفرادية التابعة لفرع الضباط في المخابرات العسكرية .
قرائن الإثبات :
بالإضافة للوثائق التي حصل عليها نزار نيوف من آل الزعبي ، حصلت ملك البطار وناديا قصار خلال مهمة التحقيق التي استغرقت شهرا كاملا على .
المعلومات والوثائق التالية :
1 ـ أكد النائب (س ) عضو مجلس الأعيان الأردني ، بعد جهود التقصي التي بذلها ، أن محمد رسول الكيلاني ، الرئيس الأسبق للمخابرات الأردنية نهاية الستينيات وبداية السبعينيات ، " فشل في تجنيد السيد فرحان الزعبي من أجل لقيام بعمليات تخريبية على الأراضي السورية " . ولهذا " أمر بوضعه في الحبس الإنفرادي في سجن الجفر الصحراوي وتعذيبه إلى حين تسليمه للسلطات السورية بعد أربع سنوات على أسره " . وأكد النائب أنه اطلع على محضر الاستلام والتسليم الذي تم على الحدود الأردنية ـ السورية في الساعة 11:27 من صباح 24 أيلول / سبتمبر 1974 ، مشيرا إلى أن قرار السلطات الأردنية بالإفراج عنه وتسليمه للحكومة السورية جاء " نتيجة وساطات قام بها وجهاء عشيرة الزعبي في الأردن وزوجة رئيس الوزراء الأردني آنذاك وصفي التل " .
2 ـ بعد ثبوت تسليم السيد فرحان الزعبي للسلطات السورية ، توجه مسار التحقيق إلى الأراضي السورية . وهناك استطاعت ملك بيطار الوصول إلى السيد سعيد الكردي الذي كان يخدم في المخابرات العسكرية خلال العام 1974 . وقد أكد السيد الكردي " أن رئيسه آنذاك هشام جميل طلب منه الذهاب إلى منزل آل الزعبي أوائل تشرين الأول / أكتوبر 1974 لإحضار ملابس لضابط معتقل تم استلامه حديثا من الحكومة الأردنية " . وبعد بحث دام بضعة أيام تمكنت ملك بيطار من الاتصال غير المباشر ـ عن طريق سيدة أخرى ـ بضابط المخابرات هشام جميل ، رئيس الفرع 248 (فرع التحقيق العسكري في المخابرات العسكرية السورية ) خلال السبعينيات وشقيق قائد القوى الجوية الأسبق اللواء ناجي جميل . وقد أكد هشام جميل رواية السيد سعيد الكردي ، مضيفا القول إن " فرحان الزعبي كان معتقلا لديه في تلك الفترة ، وأن أخاه اللواء ناجي طلب منه السماح لأسرة فرحان الزعبي بزيارة ابنهم ، بعد تدخل بعض معارفه لديه ، إلا أنه لم يستطع تلبية رغبة شقيقه بسبب خوفه من إجراء عقابي قد تقوم بها القيادة ضده نظرا للوضع الحساس التي تنطوي عليه قضية السجين المذكور " .
3ـ يحتفظ الجيش السوري ، كغيره من الجيوش ، بسجلات خاصة تتعلق بحركة ضباطه وجنوده منذ بداية خدمتهم حتى انتهائها . وفي سورية هيئتان مسؤولتان عن ذلك هما " إدارة شؤون الضباط " و " إدارة السجلات العسكرية " ، إضافة لهيئة خاصة في وزارة الدفاع تدعى " مكتب أسر الشهداء " . وحين يستشهد العسكري أو يفقد في العمليات الحربية أو يموت لأي سبب كان ، توضع إلى جاب اسمه في " إدارة شؤون الضباط " ، إذا كان ضابطا ، عبارة " تم ترقين قيده " ، والتي تعني الموت . وإذا كان شهيدا أو أسيرا أو مفقودا تتم إحالة ملفه إلى مكتب أسر الشهداء الذي يقوم بإعطاء تعويض لأسرته مع راتبه المخصص . وإذا كان منتدبا للعمل في جيش التحرير الفلسطيني ( وهو تابع بموجب اتفاقية عربية كما أشرنا أعلاه إلى رئاسة أركان الجيش السوري ) ، واستشهد أو وقع في الأسر وهو على رأس عمله في هذا الجيش ، تتولى" مؤسسة الشؤون الاجتماعية ورعاية أسر الشهداء والأسرى " التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ملف الشخص المعني . وتقع مكاتب هذه المؤسسة في شارع الملك العادل بحي المزرعة بدمشق . وبعد التحقيق تبين لنا أن الفراغ المقابل لاسم فرحان الزعبي في سجلات "إدارة شؤون الضباط " لا يحتوي على أي عبارة تشير إلى أنه تم ترقين قيده ، الأمر الذي يعني أن وضعه القانوني لم يزل كما لو أنه لم يزل على رأس عمله . وبالمقابل تم الحصول على وثيقة أصلية من المؤسسة المذكورة تشير إلى أنها كانت تدفع راتبا شهريا منتظما مقداره 1080 ليرة سورية حتى شهر شباط / فبراير 1995 لزوجة فرحان الزعبي ، السيدة صباح ، باعتبار زوجها شهيدا . وفي شهر آذار / مارس من العام المذكور قررت المؤسسة التوقف عن دفع المرتب بعد أن تأكد لديها أن صاحب العلاقة لم يزل حيا ، وكتبت على صفحة جدول الرواتب عبارة" الشهيد حي يرزق ولا دخل للمؤسسة " ، والتي تعني أن المؤسسة لم تعد مسؤولة عن وضعه . وقد أفاد موظف كبير في المؤسسة المذكورة (رفض الإشارة لاسمه ) لدى سؤاله عن المستند الذي استندوا إليه في تأكيد أن فرحان الزعبي لم يزل حيا ، قائلا " علمنا عن طريق المخابرات السورية أنه موقوف لديها " .
4 ـ سجل قيد نفوس (شهادة ميلاد) باسم فرحان الزعبي صادرة عن أمانة السجل المدني في منطقة المزيريب (محافظة درعا ) بتاريخ 23 تموز / يوليو 1988 . لم يذكر فيها أنه متوفى . فمن المعلوم أن سجل النفوس الخاص بالمتوفين في سورية هو عبارة عن شهادة وفاة يكتب فيها مكان وزمان واقعة الوفاة . وسجل قيد النفوس لا يعطى للموتى !
5 ـ إلا أن الوثيقة التي تم الحصول عليها ، وهي الأكثر أهمية بالنظر لحداثتها ، عبارة عن كتاب موقع من قبل العماد علي عيسى دوبا ، رئيس شعبة المخابرات العسكرية السابق ، بتاريخ 10 تموز / يوليو 1999 ، يأمر فيه بنقل " الموقوف فرحان الزعبي ، بن يوسف ، إلى الفرع 293/1 " . ويمكن الاستنتاج من الكتاب ـ الموجهة نسخة منه إلى إدارة السجون في الشرطة العسكرية ـ أن المعتقل فرحان الزعبي كان عندئذ في أحد السجون الثلاثة التابعة لوزارة الدفاع ( سجن تدمر ، سجن صيدنايا ، سجن المزة ) . وذلك بالنظر لأن كتابا من هذا النوع لا يمكن أن ترسل نسخة منه إلى إدارة السجون في الشرطة العسكرية إلا إذا كان الموقوف نزيلا في أحد سجونها المذكورة .
فرحان الزعبي على قيد الحياة :
. محمد مخلوف يؤكد من خلال مساعي حثيثة منه للوساطة في موضوع فرحان الزعبي وسعياً لتحصيل زيارة له من ان فرحان الزعبي في سورية ، وما كان جوابه لزوجة فرحان الزعبي وأمه إلا أن قال : الموضوع بيد الرئيس شخصياً، إذهبوا إليه.
. محمد الخولي قائد القوى الجوية عام 1979 رجل جريء فما كان منه بعد أن تأكد من مكان وجود فرحان الزعبي في سجن المزة العسكري إلا أن أعطى كل من ( زوجة فرحان وأولاده وحماته) بطاقة زيارة لفرحان الزعبي ، وذهبت الأسرة بفرحتها ولكنعادت بحسرة عندما ألغيت الزيارة على باب السجن وبأمر من الرئاسة . وحيث عادت زوجة فرحان الزعبي السيدة صباح دامر إلى مكتب العميد محمد الخولي قال لها رئيس مكتبه : نحن نعتذر يا مدام فالأمر فوق أصبح فوق إمكانيات العميد ، ولكن أطمئنك بأن زوجك بخير
.الجميع يعتذر عن إمكانية المساعدة وأن الأمر بيد الرئيس ، فهذا كان حال عدنان دباغ رئيس أمن الدولة ، وعلي المدني الذي تولى أيضاً أمن الدولة ، وعبد الرحمن خليفاوي الذي كان وزيراً للداخلية ، وعلي دوبا ، وهشام جميل ، ومصطفى طلاس.
. صف ضابط من المخابرات العسكرية شهد تسليم فرحان الزعبي يؤكد انه ما زال على قيد الحياة وموجود في أحد السجون السورية ، ونقل الخبر إلى أخوته حين علم أن الحكومة السورية تحاول أن تنكر وجوده لديها .
. وحتى عام مضى حيث جاء خبر عن طريق تاجر دمشقي على لسان ضابط كبير في المخابرات العسكرية بأن فرحان حي يرزق. لم يكتف بالسؤال لمرة واحدة. بل ظل التاجر يؤكد السؤال ثلاث مرات على الضابط، وفي كل مرة كان الضابط يؤكد أن فرحان موجود حي يرزق ولكنه لا يرغب في التدخل بأكثر من حمل خبر، فليس له مصلحة في ذلك وخاصة أن التدخل قد يجلب له بعض المشاكل.
اذاً أحداث كثيرة تؤكد بأن فرحان الزعبي ما زال حي يرزق ، متنقلاً بين سجن المزة وتدمر وسجن صيدنايا، والآن أين؟
لماذا اعتقل فرحان الزعبي !؟ :
ربما كان السؤال الأقل نباهة ، ولعله الأكثر " حماقة " ، هو أن تسأل في سورية لماذا اعتقل هذا الشخص أو ذاك !؟ فهناك الآلاف ممن اعتقلوا دون أي مبرر قانوني . وبعضهم قضى أكثر من ربع قرن في غياهب السجون والزنازين الإنفرادية وخرجوا إلى الحرية أو إلى القبر دون أن توجه لهم أية تهمة ، بل دون أن يعرفوا هم سبب اعتقالهم . إلا أن قسما كبيرا منهم ـ وكما بات معروفا جيدا في سورية ـ تتصل قضاياهم على نحو وثيق بـ " النزعة العقابية التأديبية " لدى حافظ الأسد ، إذا ما استخدمنا تعبير كاتب سيرته باتريك سيل الذي عنى بها تلك النزعة الثأرية الانتقامية الحاقدة التي عاش حافظ الأسد ومات عليها دون أن يتخلى عنها لحظة واحدة .
بيد أن الأنكى من ذلك كله هو أن الحفاظ على هذا " الإرث الثأري " كان في صلب وصيته السياسية غير المكتوبة ، لكن المحفوظة عن ظهر قلب لدى ورثته المؤتمنين عليها ! ولعل فرحان الزعبي أحد أبرز ضحايا هذه النزعة الثأرية المرضية. فبعد أربع وثلاثين سنة من الاعتقال في زنزانة انفرادية ( منها ثلاثون في أقبية المخابرات السورية ) ، لا يعرف فرحان الزعبي ، ولا أحد من أسرته ، لماذا رمي في هذا الجب الذي لا قرارة له . ومن المؤكد أن أحدا من هؤلاء لن يعرف حتى تعرف أسرة العميد عصام أبو عجيب ، بطل الجمهورية ، لماذا اعتقل هذا البطل الوطني في أقبية المخابرات الجوية ليخرج بعد ست سنوات .. إلى " حرية القبر " التي أصبح الكثيرون في بلادنا يفضلونها على " حرية دولة البعث " ! فسورية هي البلد الوحيد في العالم الذي يعتقل المرء فيها عدة عقود ثم يطلق سراحه (إذا بقي على قيد الحياة ) دون أن توجه له تهمة واحدة .
على مدى حوالي ثلاثة أشهر من التقصي لم يعرف أي سبب لاعتقال السيد فرحان الزعبي ، سوى أنه كان محسوبا على " مؤامرة " لقلب النظام السابق في 8 أيلول / سبتمبر 1966 بقيادة الرائد سليم حاطوم ، أي في حقبة المستحاثات والأحافير الأيديولوجية السابقة لحقبة الديناصورات الراهنة ! لكن مع هذا ، فإن المحكمة العسكرية الاستثنائية ، برئاسة القاضي عادل مينه ومدعيها العام شفيق اسماعيل ، التي حاكمت المتهمين وأصدرت أحكامها في 27 آذار/ مارس 1967 ، برأت فرحان الزعبي من كل ما نسب إليه . ولا دليل على ذلك من أنه بقي بعد ذلك ثلاث سنوات على رأس عمله ، وأسندت له مهام عسكرية حساسة ، قبل أن يقع في الأسر خلال الحرب السورية ـ الأردنية في أيلول / سبتمبر 1970 . فهل لبشار الأسد أن يقولللشعب السوري وعلئلة فرحان الزعبي فقط لماذا اعتقل فرحان الزعبي وأخفاه ، ولماذا يستمر هو في هذه الفعلة الإجرامية المشينة ؟ هل الأمر خاف عليه ؟ إذا كانت هذه هي حجته ، فها نحن نخبره .
طفلة ولدت ولم تر أباها حتى الآن
وأم بلغت سن الثالثة بعد المئة ولم تزل تنتظر ابنها
وزوجة تلوب في هذه الدنيا منذ ثلث قرن بحثا عن خبر
حين اعتقل فرحان الزعبي كان لديه ابنة واحدة ( فداء التي تزوجت ولديها الآن خمسة أبناء ) وابن واحد (غياث الذي بلغ الخامسة والثلاثين ) . أما منال التي كانت جنينا في بطن أمها فقد أصبح لديها الآن أربعة أبناء . وأما والدته العجوز فقد بلغت سن الثالثة ...بعد المئة ولم تزل تنتظر ابنها لتكحل عينيها برؤيته قبل أن يطويها قبر الله بعد أن طواها قبر السلطة . هؤلاء جميعا ، وتسعة إخوة معهم ، يريدون أن يعرفوا شيئا واحدا : أين تقع زنزانة فرحان الزعبي ، ولماذا هو فيها منذ ثلث قرن ؟
أما صباح دامر التركماني ، الزوجة التي تلوب في هذه الدنيا منذ زمن الطوفان بحثا عن يونسها الذي ابتلعه الحوت ،
فتسأل :
" ما هو جرم زوجي حتى يسجن كل هذه الفترة دون أن يراه أحد من أهله أو أولاده أو زوجته؟!!!
إن كان مجرماً فلماذا لا يتم إعدامه في ميدان عام أمام كل الناس حتى يكون عبرة لغيره؟ ونحن على استعداد لتنفيذ هذا الحكم بأيدينا إن ثبت أنه مجرم أو خائن لدولته؟
وإن كان زوجي جاسوسا كما يقولون ، فلماذا لا يحاكموه كجاسوس؟
ألا يسمح للجاسوس أن يراه أهله؟ هذا إن كان، مع أن كل من عرفه ويعرفه يعلمون أنه أبعد ما يكون عن هذا الخلق. إن كان زوجي سجينا من النوع السياسي كما يقول الجميع، فما هي المعلومات التي لديه؟ وهل هو على هذه الدرجة من الخطورة حتى تخاف منه دولة بأكملها؟!!!
وما هي هذه الدولة التي يتوقف وجودها على رجل واحد بحيث أنه لو أن إنسانا رآه فسوف ينهار كيان هذه الدولة؟!!! أليس لي الحق أنا زوجته بأن أراه ما دام على قيد الحياة؟
أليس لأولادي الحق بأن يروا أباهم؟
ماذا أقول لأحفادي الذين يعلمون أن جدهم حي يرزق ولكنهم لا يستطيعون رؤيته؟
كيف ستكون نفسية هؤلاء الأولاد؟
أليس لأمه التي بلغت 103سنوات من العمر أن ترى ولدها الذي ما فارق ذكره لسانها قط؟
أليس لإخوانه الحق في رؤيته؟
أليس لأولاد إخوانه الحق في رؤيته وخاصة أن جدتهم دائماً تذكره؟
دعكم من كل شيء . أليس له الحق في أن يعيش كما يعيش ليس البشر بل الحيوانات والبهائم والطيور والأسماك؟
حتى الحيوان يتمتع بحرية نفتقدها نحن . ربما نحن بأجسادنا خارج السجن، إلا أن عقولنا داخل السجن . لقد حكم علينا جميعاً بالسجن ومنذ عام 1970.
إن زوجي لا يعلم أن له ابنة (فتاة) ثانية . هو يعلم فقط أن له بنتا وصبيا، أما الثانية فلا يعلم عنها أي شيء. أي ظلم هذا؟؟!!!
هل هناك من يسمع؟ هل هناك من معين؟؟!!
أما آن لهذا الفارس أن يترجل؟ " .
نعم ، آن له ، وللآلاف غيره ، أن يترجلوا يا سيدتي .
عائلة الزعبي تناشد المجتمعات المدنية وبابا الفاتكان .
. توجهت عائلة الزعبي مع دخوله عامه آل 35 في المعتقل بنداء "إلى جميع المجتمعات المدنية وإلى الفاتيكان وسماحة البابا وإلى جميع المنظمات والهيئات الحكومية واللاحكومية ، إلى السفارات والوزارات ، وإلى جميع الأحرار وأنصار الحرية وإلى جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية وإلى جميع وسائل الإعلام المقروءة والسمعية والبصرية وإلى جميع طبقات الشعب في أن يساهموا في حملة صادقة لمناصرة أقدم سجين سياسي في العالم لرفع الظلم عنه وعن أسرته ، ليدخل السرور إلى قلب والدته التي بلغت الـ 104 سنوات من العمر والتي ما زالت على أمل بأنها سترى ولدها قبل أن تموت".
. حملة دولية من منظمة العفو ومنظمات حقوق إنسان وجمعية حقوق الإنسان في سورية وغيرهم وإذاعات وتلفزات ومجلات وجرائد ورقية وإلكترونية وزيارات صحفية لعائلة فرحان الزعبي واستدعاءات من المخابرات العسكرية المركزية. كل ذلك حول فرحان الزعبي. والبعض هدد والبعض ضيق الخناق في سبيل إلا يتحدث احد في موضوع فرحان الزعبي.
. كشف البني انه قابل زوجة اقدم سجين سياسي قي العالم واخاه وابنه وان زوجة الزعبي اخبرته انه تم استدعاؤها من قبل احد فروع الامن لمساعدتها في العثور على زوجها علما بانه خلال السنوات السابقة لم تترك بابا الا وطرقته ولم تدع جهة الا وسألت فيها عنه .
كما اكد البني انه قابل والدة السجين عماد شيحة المعتقل منذ ثلاثين عاما وهو من المنظمة الشيوعية العربية ولقد تم تحديد تاريخ اعتقاله العام الماضي كيوم للاعتصام من اجل المعتقل السياسي حيث لم تظن الهيئات الحقوقية انه اقدم معتقل في العالم ولم تعلم الا منذ شهرين ان الزعبي حي يرزق وهو الذي اعتقل عام 1970 من قبل الحكومة الاردنية التي سلمته الى السلطات السورية عام 1974 وانقطعت اخباره .
. المجلس الوطني للحقيقة والعدالة يناشد جلالة الملك عبد الله وحكومته ، ووزير داخليته ، الإسراع بتقديم الوثائق التي تثبت أن السيد فرحان الزعبي قد سلم الى سورية في أيلول "سبتمبر" 1974 واكد المجلس أن عملية التسليم قد تمت أصولاً على الحدود الأردنية ـ السورية في ذلك التاريخ .
. زوجة الزعبي تناشد بشار الأسد ليأمر بالافراج عن زوجها الضابط المعتقل منذ السبعينات دون تهمة أو محاكمة والذي غادر الى الاراضي الاردنية في عام 1970 بناء على اوامر رؤسائه له ، واكدت عائلته في درعا انهم قابلوا جلالة الملك الحسين الراحل الذي امر باخلاء سبيله عام 1974 حيث وعدهم بان يقضي العيد معهم ذلك العام وهذا ماكان، وتم تسليمه فعلا الى للسلطات السورية وقد اكد للسيدة صباح دامر التركماني كل من قابلتهم ان الامر بيد الرئيس السوري وما زالت زوجة الزعبي ووالدته البالغة من من العمر 104 عاما تنتظر بفارغ الصبر .
تساءل ؟:
ماذا يكمن وراء قضية فرحان الزعبي ؟.ما هو الشيء الخطير الذي تخافه الحكومة السورية والذي يدفعها إلى ذلك التصرف ؟. ما هي نهاية قصة أقدم سجين في العالم ؟ إلى متى يبقى هذا الصمت مستمراً ؟ إلى متى سيبقى الناس من ضباط ومسؤولين وأركان دولة مستمرين في إغلاق هذا الملف ؟ إلى متى يستمر هذا السجن الذي ما عرف التاريخ أطول منه ؟ ماذا يمكن ان نفعل حتى يتدخل بشار الأسد للافراج عن فرحان الزعبي ؟ ماذا نفعل حتى نخرج جميعاً من هذا السجن؟
تساؤلات كثيرة بحاجة لإجابة. ولكن السؤال الكبير هو :
هل سيستمر الناس هكذا أم أن هناك أمل في أن تكون هناك حملة وطنية وعربية وعالمية دينية ولا دينية، إسلامية ومسيحية وحتى بوذية تطالب بالإفراج عن فرحان الزعبي ورد اعتباره بعد هذا الظلم الذي دخل عامه الـ35.
نعود الى السجين السياسي الاقدم في بلادنا – فرحان الزعبي- لنقدم له الاعتذار على هذا النسيان الشنيع ونقول له أنت وامثالك شهود عيان على وجود السجن الكبير الذي اسمه سورية ، وانتم رمز لكل معاني الشجاعة والصبر والصمود وحراس حقيقيون أمناء على المبادئ التي نتغنى بها نحن من خارج السجن ، ونقول لكم ايها الشرفاء في سجون نظام الغدر والخيانة بأن شعبكم الأبي الصابر معكم يتألم لسجنكم ويطالب بفك اسركم .
اننا في تجمع الأحرار الوطني الديمقراطي اذ ندين وبشدة ونستنكر هذه الجريمة البشعة التي اقترفها النظام الحاقد في سورية بحق الضابط فرحان الزعبي القابع في سجون النظام الدكتاتوري منذ اكثر من 35 عاماً ، واننا نناشد كل القوى المحبة للحرية والعدل والمساوة ، كل منظمات حقوق الانسان في العالم العربي والغربي وامريكا ، نناشد كل اطياف المعارضة في الداخل والخارج لتنظيم حملة من اجل الضغط على النظام السوري لإطلاق سراح شيخ السجناء السياسيين في سورية وأقدم سجين سياسي في العالم ، نناشد الأمين العام لهيئة الامم المتحدة كوفي انان والسيد عمر موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية للضغط من اجل اطلاق سراحه ، نناشد الشعب السوري الأبي في كل مكان للتظامن وتنظيم حملة شاملة لفضح النظام السوري المستبد وتعريف العالم على حالة شيخ السجناء السياسيين فرحان الزعبي .
تحية اجلال وتقدير واحترام لشيخ السجناء فرحان الزعبي ، تحية تقدير واحترام لوالدة وزوجة وابناء شيخ السجناء وكل الشرفاء في سجون نظام الغدر والخيانة .
توثيق واعداد اللجنة الاعلامية لتجمع الأحرار الوطني الديمقراطي
Tuesday, August 01, 2006
مساجين الحرية