Monday, July 31, 2006

 

Freedom

" عارف دليلة



( رغم وضعه الصحي السيء والأمراض التي يعاني منها ، وبشكل خاص داء السكر واضطراب النظام الوظيفي للقلب ، وتقدمه في السن ، أصر الرئيس السوري على وضعه في زنزانة انفرادية منذ اعتقاله حتى الآن !!)
عارف دليلة ( رغم وضعه الصحي السيء والأمراض التي يعاني منها ، وبشكل خاص داء السكر واضطراب النظام الوظيفي للقلب ، وتقدمه في السن ، أصر الرئيس السوري على وضعه في زنزانة انفرادية منذ اعتقاله حتى الآن !!)الدكتور عارف دليلة من مواليد محافظة اللاذقية العام 1942 . هو عميد سابق لكليتي الاقتصاد في جامعتي حلب ودمشق، عمل أستاذا في غير جامعة عربية، له عدة مؤلفات، يعتبر واحدا من ألمع المفكرين الإقتصاديين العرب . وله في مجال الفكر الاقتصادي مؤلفات هامة عديدة لعل أبرزها " الاقتصاد السياسي ، تاريخ الفكر الاقتصادي، النظام العالمي الجديد و إشكالية التخلف و التقدم، أفكار ابن خلدون الاقتصادية .... إلخ" ، فضلا عن العديد من الكتب التي نقلها إلى العربية ، ومئات الأبحاث والدراسات وأوراق العمل التي قدمها في مؤتمرات علمية . كان ممن صدّقوا أن ربيعا قدم إلى بلاده مع بدء ولاية بشار الأسد، فشارك في توقيع البيانات المطالبة بالديمقراطية والإصلاح، وفي إنشاء لجان إحياء المجتمع المدني، وتحدث عما رآه تدميرا منهجيا ومنظما لاقتصاد بلاده على أيدي رموز فاسدة في السلطة، وطالب بالشفافية والديمقراطية لإنقاذ سوريا من خراب وصلت إليه في ظل نظام حكم شمولي، وطالب بمحاكمة “المجرمين” في حق الاقتصاد السوري. ثم رمته الأجهزة إياها بالتهم إياها: إثارة النعرات الطائفية، الدعوة إلى عصيان مسلح، منع السلطات من ممارسة مهامها، نشر معلومات كاذبة، السعي إلى تغيير الدستور بطرق غير قانونية.. إلخ. أودع في زنزانة انفرادية، يعاني فيها من أمراض السكر والقلب، في “جزاء عادل لكل من يعمل على زعزعة ثقة الجماهير بالثورة والنظام الاشتراكي في سوريا”، على ما قال بشار الأسد شخصيا.. اعتقلته أجهزة المخابرات السورية بتاريخ 9 أيلول / سبتمبر 2001 مع عدد من المدافعين عن الحريات الديمقراطية في سورية ، وحمكت عليه محكمة أمن الدولة ـ شبه العسكرية بالسجن عشر سنوات مع الأشغال الشاقة !! وكان السبب المباشر لاعتقاله محاضرته " الاقتصاد السوري ـ المشكلات والحلول " التي حلل فيها عملية التدمير المنهجي المنظم للاقتصاد الوطني على أيدي السلطة ورموز فسادها ، وطالب فيها بالديمقراطية والشفافية كطريق لا بد منه لإنقاذ البلاد من حالة الدمار والخراب التي وصلت إليها في ظل حكم النظام الشمولي .واعتقل عارف دليلة، وهو في حوالي الثانية والستين من العمر، في دمشق في سبتمبر/أيلول 2001. وفُصل عارف دليلة من عمله كعميد لكلية الاقتصاد، بسبب آرائه الصريحة، بحسب ما ذُكر، ضد الفساد ودعواته إلى إطلاق حرية التعبير لإكمال الإصلاح الاقتصادي. ويقال أيضاً إنه كان قد شارك في الحلقة الدراسية التي عقدت في 5 سبتمبر/ أيلول 2001 في منـزل عضو البرلمان رياض سيف. وبحسب ما ورد، احتجز عارف دليلة في البداية بمعزل عن العالم الخارجي وفي السجن الانفرادي في سجن عدرا قبل أن يسمح لعائلته بزيارته.وفي 31 يوليو/تموز 2002، أصدرت المحكمة العليا لأمن الدولة حكماً بالسجن لمدة عشر سنوات على عارف دليلة بتهم تتعلق بـ"محاولة تغيير الدستور بوسائل غير مشروعة".الدكتور عارف دليلة عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق ، في زنزانة منفردة في اسوأ سجون سوريا . احرقوا ماضية وحاضرة ، وقرروا ان يحرقوا مستقبلة ، ويدمروا ضميره وحبه لوطنه وعشقه للحرية .اعتقل بناءً على تقرير مغفل الاسم والتوقيع ، وباضابير مباحثيه لفقها مخبرون من الدرجة العاشرة .يقول : لم يحصل مره واحده ان سمح للمحامين بزيارتي بناءً على طلبهم أو بناءً على طلبي . ضربني رئيس الفرع حتى سال دمي لاكراهي على اقرار مزور . في المحكمة احضرت المحارم الورقية المبلولة بدماء ، طلبت من المحكمة حمايتي ، قال رئيس المحكمة : أنا لا استطيع ذلك . قال لمحامية تأنسني زقزقات الدوري قال له المحامون : عندما تخرج من السجن ستفتقد هذه الاصوات .بدأت مدرساً في جامعة حلب عام 1972 ثم في جامعة دمشق علم 1986 وحتى صرفي من الخدمة بقرار غير قانوني في 3/8/1998 من قبل رئيس وزراء اتهم واقيل ثم انتحر أو نحر بعد عام من اصدار هذا القرار بسبب سوء الادارة والفساد . حكمته محكمة أمن الدولة العليا عشرة سنوات ، بتهمة الاعتداء الذي يستهدف الدستور بطرق غير مشروعه ، والقاء الخطب بهدف اثارة عصيان مسلح ضد السلطات الشرعية . اكد محاموا عارف دليلة ان التهم تفتقد الركن القانوني والركن المادي والركن المعنوي . قال عارف دليلة ان الذين قرروا اعتقالي يعرفون جيداً ولكنهم يتجاهلون عمداً انني لم اطمع يوماً في منصب ، وقد عرض علي تسمية الموقع الذي ارغب فيه ليصدر قرار تعيني فوراً فكان جوابي ( طلبي الوحيد هو استعادة حقي القانوني بالغاء قرار الصرف من الخدمة غير القانوني وليس لي طلب اخر . قال عارف دليلة : لا بد من كلمة نوجهها الى الذين اوكلوا الى البصطار مهمة التعامل مع العقل ونقول لهم ان العقل يبقى عقلاً والبصطار يبقى بصطاراً . قال عارف دليلة : فلبنان مثلاً الذي يتبع سياسة لبيرالية لا حمائية في الاستيراد ، وحيث معدلات الرسوم الجمركية لديه اقل بكثير من سوريا يبلغ مدخول الخزينة العامة لديه من الرسوم الجمركية سنوياً 1,4 – 1,5 مليار دولار بينما لا تزيد هذه الرسوم في سوريا عن 200 – 300 مليون دولار رغم انها تتبع سياسة حمائية وتطبق اعلى معدلات الرسوم الجمركية في العالم .ونُقل عارف دليلة من زنزانته في مطلع أبريل/نيسان 2002 إلى مستشفى في دمشق، حيث كان يعاني من تجلط عميق في الأوردة. ومع أنه كان بحاجة ماسة إلى العلاج المناسب والعناية الطبية المتخصصة، إلا أنه أعيد إلى السجن قبل تلقي أي منهما. وطبقاً لما ورد، تعرض أيضاً للضرب وسوء المعاملة أثناء احتجازه في سجن عدرا ، وبسبب شروط اعتقاله بالغة السوء ، والضرب والإهانات اللذين تعرض لهما في فرع التحقيق التابع لشعبة الأمن السياسي ، أثيرت بواعث قلق أخرى بشأن صحة عارف دليلة في الأشهر الأخيرة من 2004، على نحو خطير ، إلى حد أن السلطة نفسها استدعت أشقاءه لممارسة الضغط العاطفي عليه من أجل قبوله إجراء عمل جراحي إنقاذي في القلب . وهو ما رفضه رفضا قاطعا ، رابطا ذلك بإطلاق سراحه . وكان أحد المفكرين العرب قد تدخل العام الماضي لدى بشار الأسد من أجل إنهاء عزله الإنفرادي والسماح بنقله إلى المشفى ، إلا أن الأسد رفض ذلك ، معتبرا أن ما يلقاه الدكتور دليلة " جزاء عادلا لكل من يعمل على زعزعة ثقة الجماهير بالثورة والنظام الاشتراكي في سورية "!!منظمة العفو الدولية تشعر بقلق بالغ بشأن صحة عارف دليلة، الذي عانى لفترة طويلة من مشكلات صحية منذ اعتقاله في 2001، بما في ذلك مشكلات في وظيفة قلبه. وفي 12 يوليو/تموز 2005، بدأ إضراباً عن الطعام احتجاجاً على حبسه الإنفرادي وسوء المعاملة الذي يتلقاه. 2 اغسطس 2004 عارف دليلة يحتج على اعتقاله بالموت و الصمت يخيم على الوطن بعد أكثر من مضي ثلاث سنوات على اعتقاله في زنزانة منفردة على اثر مطالبته بالإصلاح و احتجاجه على الفساد و على المفسدين بالكلمة الحرة و الدراسات الاقتصاديةيحتج اليوم عارف دليلة على الاعتقال التعسفي و على قانون الطوارئ و قمع الحريات العامة بالموت . . . حيث رفض إجراء عملية جراحية لقلبه على اثر تدهور حالته الصحية في زنزانته المنفردة حسب ما أشارت مصادر صحفية نقلا عن أشقاءهعارف دليلة الخبير الاقتصادي و عميد كلية الاقتصاد الأسبق بجامعة دمشق يقضي حكم بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة السعي لتغيير الدستور بسبل غير قانونية حسب ما قضت محكمة امن الدولة العليا في عام 2001 في ما اصطلح بتسميته محاكمة نشطاء ربيع دمشق - و منهم الدكتور كمال اللبواني و المحامي حبيب عيسى و النائب في البرلمان السوري رياض سيف - الذي تحول بقدرة الأجهزة الأمنية و ذراعها " القانونية " محكمة امن الدولة العليا إلى كابوس يذكر كل من تسول له نفسه التعبير عن رأيه بحرية بعواقب الأمور.عارف دليلة اليوم يؤكد على مطالبته بوطن يعيش فيه الإنسان بكرامة و تسخر طاقاته لخدمة المواطنين و للارتقاء بأوضاعهم المعيشية و الفكرية و يجدد احتجاجه على وطن يدفع فيه الإنسان سنين عمره و حياته ثمنا لرأيه المختلف و لمطالبته بالديمقراطية و حقوق الإنسانإن استمرار اعتقال المواطنين بسبب آرائهم و استمرار سيل المحاكمات الجائرة أمام المحاكم الاستثنائية و العسكرية و ليس آخرها محاكمة زميلنا المحامي أكثم نعيسة رئيس لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية و حقوق الإنسان في سوريا يشكل انتهاكا صارخا للحق في الحياة الكريمة و حرية الرأي و التعبير و لحقوق المواطنة و يضعنا أمام تساؤل حول طبيعة البلد الذي نعيش فيه والذي نحن مطالبون ببناءه و الدور الذي تطلب منا الحكومة لعبه كرعية في وطننا لا ندري كم من أعمار المواطنين السوريين يجب أن تستهلكه السجون و محكمة امن الدولة العليا و كم من الحيوات يجب أن تزهق حتى تقتنع الأجهزة الأمنية بان الأوطان يبنيها و يدافع عنها المواطنون الأحرار و ليس الرعية و أن الديمقراطية تقوي الوحدة الوطنية و تزيد صلابة الأوطان في دفاعها عن حقوقها المشروعة و ليس القمع و السجون و قوانين الطوارئ و المحاكم الاستثنائية.تحية عارف دليلة ها أنت ذا مرة أخرى تعلمنا انه حتى من داخل قضبان الزنازين المنفردة التي تسيج الوطن يستطيع المواطنون الأحرار أن يقولوا لا للظلم و حتى لو كان الاحتجاج بالموتالموقعين على عريضة اطلاق سراح معتقلي الرأي، يعتبرون اعتقال واستمرار اعتقال الدكتور دليلة ، وسائر المثقفين ونشطاء حركة الحريات الديمقراطية ، اعتداء بربريا على ثقافة و قيم الديمقرطية وحرية الرأي والتعبير والبحث الأكاديمي من قبل طغمة استبدادية معبأة بثقافة الحقد والكراهية إزاء كل ما هو حضاري وديمقراطي . واخيراً تحية للمناضل والاقتصادي والصوفي كما سماه عبد الرزاق عيد والاستاذ الجامعي عارف دليلة . الافراج عنك قريب ، قريب ليس بايديهم وانما بايدي طلابك وشعبك . اعداد وتوثيق اللجنة الاعلامية لتجمع الأحرار الوطني الديمقراطي 2006


الدكتور عارف دليلة من مواليد محافظة اللاذقية العام 1942 . هو عميد سابق لكليتي الاقتصاد في جامعتي حلب ودمشق، عمل أستاذا في غير جامعة عربية، له "

 

Freedom

عماد شيحا ثلاثين عاماً في سجون القمع

عماد شيحا ثلاثين عاما في سجون القمع السورية :أتمنى أن لا تكون الفرصة قد فاتت للبدء بشيء جديد، واذا كان النضال من أجل الحرية ارهاباً فأنا ارهابي من المبكي في سورية أن يسجن "عماد شيحا"، عميد المعتقلين في العالم لأكثر من ثلاثين عاما. دخل "عماد" السجن وعمره عمر الزهور 21 عاما، وخرج منه وعمره 51 عاما، عودا يابسا منخورا، قد جف منه الماء. أما المبكي أكثر، فهو أن الجريمة المزعومة التي بسببها ألقي "عماد شيحا" في السجن، ليست خيانة الوطن، ولم تكن بسبب التخابر مع إسرائيل، بل كانت اتهامه بمهاجمة مصالح أمريكية في دمشق في أوائل السبعينيات، أي في الوقت الذي كان نظام حافظ أسد يهاجم أمريكا ،ليل نهار، من على جميع منابره الإعلامية. ومن المبكي أن تصدر محكمة أمن الدولة العليا في دمشق أحكاما بالسجن أربع سنوات على "هيثم قطيش" وأخيه الممثل "مهند قطيش" بالسجن ثلاث سنوات، والصحافي "يحيى الأوس" بالسجن سنتين، وذلك على خلفية مراسلة إحدى الصحف الالكترونية في دولة الإمارات. كما أصدر ،قبل ذلك، القاضي العسكري حكما بالسجن على"عبد الرحمن الشاغوري" بتهمة توزيع المطبوعة الإلكترونية "أخبار الشرق" التي تصدر في لندن. والمبكي أكثر في هاتين القضيتين أنهما تتصلان بصلة النسب مع"جمعية المعلوماتية" التي يرأسها الرئيس بشار الأسد شخصيا. والمبكي أكثر وأكثر أن أجهزة الأمن لو تابعت نشاطها في هذا الاتجاه فقد تلقي القبض على أكثر من ربع مليون سوري يقومون بنفس الجرائم المزعومة اللاتي أشرنا إليها آنفا. علما أن سورية هي أقل دول المنطقة استخداما للإنترنت. ومن المبكي، أن سورية هي من أكثر دول العالم انتهاكا لحقوق الإنسان، وأن منظمة العفو الدولية لفتت نظرها أكثر من مرة إلى كثرة المعتقلين السياسيين في سجونها، وأنها من أقل دول العالم سماحا لناشطي منظمة العفو الدولية لزيارة تلك السجون. كما أن لجان حقوق الإنسان في سورية تعمل بدون غطاء نظامي لنشاطاتها لأنها ممنوعة.ومن خلال هذا اللقاء مع المناضل والسجين السابق عماد شيحا يمكن للقارىء التعرف عليه : عندما نسأله أي عماد شيحا ، عن المنظمة التي أمضى بسبب انتمائه إليها ما يزيد على عمره بعمر ونصف عمر في المعتقل يبدو عماد شيحا متحفظا عن الإجابة، معتبرا أن الحديث عن تلك الفترة، يتطلب التطرق إلى مختلف ظروف تلك الحقبة التاريخية محليا واقليميا ودوليا، مضيفا أن من الأجدى “الحديث عن المستقبل”. انتسب عماد الى المنظمة الشيوعية العربية عام 1973، واعتقل في 21 حزيران 1974 مع مجموعة من رفاقه عندما كان في الحادية والعشرين من عمره. تنقل خلال فترة اعتقاله بين سجون مختلفة، من سجن المزة إلى سجن تدمر الذي أمضى فيه 16عاما، إلى سجن عدرا الذي أمضى فيه ست سنوات، وأخيرا سجن صيدنايا الذي بقي فيه حتى تاريخ الإفراج عنه في 3 آب 2004 بعد ثلاثين عاما من الاعتقال، ليكون بذلك أقدم سجين سياسي في تاريخ سوريا الحديث. كانت المنظمة قد نشطت في الأوساط الطالبية اليسارية بشكل أساسي، ولم يتجاوز تعداد أعضائها العشرات في كل من سوريا ولبنان والكويت. في العام 1975 اعتقل جميع أفراد المنظمة في البلدان الثلاثة. ويمكن اعتبار ذاك العام تاريخ تصفية المنظمة أو اجتثاثها نهائيا. يؤكد عماد في بداية هذا الحوار الذي جرى في منزل أسرته في دمشق، أن كل ما يعبّر عنه من آراء حاليا، خاضع لتصوره ما قبل “الحرية”، وأن الاحتكاك بالواقع ورؤية الأمور عن قرب قد يغيّران هذه الآراء، أو يطورانها أو يؤكدانها لماذا في رأيك طالت فترة اعتقالك كل هذه الفترة، رغم أن معتقلين من تنظيمات أخرى مارست عملا مسلحا، كالإخوان المسلمين مثلا، أمضت فترات أقل من الاعتقال؟- هذا السؤال يجب توجيهه الى السلطة وليس اليّ. لكن الطريف أن المنظمة مارست نشاطا سياسيا وكفاحيا واحدا في لبنان وسوريا والكويت، ومع ذلك كانت أقصى العقوبات التي أنزلت بأعضائها في لبنان والكويت ثلاث سنوات سجناً. من ناحية أخرى فقد تلقيت حكما من محكمة استثنائية في ظل قانون الطوارئ بالسجن المؤبد. ووفقا للقانون السوري يخلى سبيل المحكوم بالسجن المؤبد بعد 25 سنة من تنفيذ العقوبة. حتى هذا الأمر لم يتم التقيد به. وباقي الرفاق؟ - تلقى خمسة من الرفاق حكما بالإعدام، نفذ في 2 آب 1974. ثمانية أعضاء حكموا بالسجن 15 عاما وخمسة حكموا بالسجن المؤبد، من بينهم فارس مراد الذي أفرج عنه في شباط هذا العام ما هي أسوأ مراحل اعتقالك؟- كانت فترة سجن تدمر الذي أمضيت فيه 16عاما هي الأكثر سوءا وشقاء بسبب العزلة شبه الكاملة عن العالم. كانت هناك مراحل تتاح لي فيها قراءة بعض الصحف أو الكتب، لكن على العموم، كانت العزلة هي القاعدة، وهذا ما حجب عنا أحداثا كبيرة في مجريات العالم. مع العلم أن المعتقلين الآخرين في تدمر من غير اليساريين، كانوا في عزلة أكبر بكثير من عزلتنا. الجسد يتحطم لكن الروح تقاومكيف يتعامل المعتقل مع عملية التعذيب الجسدي والنفسي التي يتعرض لها؟- المسألة ضابطها الأساسي العقل الذي يستبطن قوة الروح. في أغلب حالات التعذيب، الجسد يتحطم، لكن الروح تقاوم. في البداية تكون المقاومة من أجل حماية الآخرين، لكن حين يصير الآخرون في وضع مماثل لوضعك، تصبح المسألة دفاعا عن قضية تؤمن بها. لقد تعرضت كغيري أثناء التحقيق لتعذيب وحشي وعنيف، لكن في العموم نحن لم نتعرض لما تعرض له آخرون في المعتقل وخصوصاً من التيار الديني. في تدمر مثلا، كان السجن يضج بالصراخ من وطأة التعذيب. وللمثال فقط، تعتبر “جهنم” و”الجنة” بالنسبة الى اللتيار الديني، أوصافاً قدسية لأنها من صنع الخالق ولا يمكن مقاربتها في الواقع. ومع ذلك، عبّر الكثيرون من هذا التيار بعد نقلهم من تدمر الذي أمضوا فيه أكثر من 20 عاما إلى سجن صيدنايا، بأنهم انتقلوا “من الجحيم إلى الجنة”. آخرون قالوا نستبدل كل ساعة في سجن تدمر بعشر سنين في سجن صيدنايا. هذا ليس من باب المبالغة، وليس لأن سجن صيدنايا جنة بالفعل، ولكن من وطأة ما قاسوه في تدمر من عذاب وألم وشقاء. في تدمر لا يمكن السجين أن ينصب قامته ولا بد أن يبقى مطأطئاً رأسه تحت طائلة العقاب، وهذا ما أدى بالمعتقلين الذين انتقلوا من تدمر إلى صيدنايا، أن يمضوا وقتا طويلا للتعود على رفع الرأس والانتصاب بحرية. من غير المفهوم أن يستمر التعذيب بعد التحقيق والمحاكمة لسنوات طويلة، هذا خلق حطام بشر، وأدى إلى ترك آثار نفسية وجسدية لدى معظم المعتقلين. تبدو محتفظا بشباب روحي وجسدي إلى حد كبير، والبعض علق بأنك ربما تشكل شهادة حسن سلوك للسجون السورية- أعتقد أنني بوضعي الجسدي والنفسي لا أمثل نموذجا للمعتقل السوري، وأرجع ما أنا فيه إلى اقتناعي العميق بما آمنت به، هذا بالإضافة إلى أن التربية المنزلية تضطلع بدور كبير في تحصين الروح وحملها على الدفاع عن جسدها. الأكثر أهمية، الدعم والمؤازرة من العائلة التي هي الرابط الوحيد للمعتقل مع الحياة، والتي بفضل تضحياتها التي تفوق تضحيات المعتقل، تجعله صامدا لا يفرط بروحه وكرامته واقتناعاته. أنا أدين لهذه العائلة التي ضحت بالكثير وعانت البؤس والشقاء لأكون ما أنا عليه الآن. اليوم، وبعد فراق 30 عاما، وبعد ثوان قليلة من اللقاء، أحسست كأننا لم نفترق، وكأنني لم أبتعد عن عائلتي سنتيمترا واحدا. هذه طبعا ليست قاعدة. هناك تفاوتات كبيرة في أوضاع المعتقلين. كثيرون تدمرت عائلاتهم وعالمهم الخاص، والى هذا الدمار الشخصي والمادي والأسروي، يخرج المعتقل ليجد نفسه ممنوعا من الحقوق المدنية، وممنوعا من احترامه لذاته عبر عدم قدرته على إيجاد فرصة عمل، وعدم قدرته على التأقلم الاجتماعي والنفسي. هؤلاء ضحايا مرحلة، ولا يوجد منظمات رسمية أو أهلية تعمل على إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع. أغلبية المعتقلين المفرج عنهم يتنكر لهم المجتمع بدل احتضانهم. هذه مسؤولية مزدوجة تقع على عاتق السلطة والمجتمع المدني بالعمل على إعادة الحقوق المدنية للمفرج عنهم والتعويض عليهم وتأمين العلاج وفرص العمل لهم، بهدف إعادة تأهيلهم ومساعدتهم في الاندماج في المجتمع من جديد. إنهم ضحايا مرحلةشرط الاصلاح السياسي : كيف تقوّم الإفراجات الأخيرة؟- تم نقل حوالى ثلاثمئة معتقل من سجن صيدنايا إلى الفروع الأمنية المختلفة، القسم الأعظم منهم من تنظيم “الإخوان المسلمين” المحكومين بالسجن المؤبد، وأمضى معظمهم أكثر من عشرين عاما في المعتقل، والفترة الكبرى منها في سجن تدمر قبل أن ينقلوا إلى صيدنايا. في فرع الأمن العسكري كنا 217 معتقلا، 196 من الإخوان المسلمين والباقون تيارات مختلفة. أفرج عن حوالى 85 معتقلا حتى الآن، وكان من المفترض أن يفرج عن الباقين خلال الأيام القليلة اللاحقة. ومع ذلك ورغم مرور ثلاثة أسابيع على ذلك لم يفرج عنهم بعد. طبعا، بقي في سجن صيدنايا العشرات من المعتقلين من مختلف التيارات: البعث العراقي، منظمة التحرير الفلسطينية، التيارات الإسلامية المختلفة، وجمعيهم تنطبق عليهم شروط العفو التي أفرج عن زملائهم بموجبها، ومع ذلك لا يزالون قيد الاعتقال. في جميع الأحوال، أتمنى أن تكون هذه بداية لغلق ملف الاعتقال السياسي لمعتقلي المرحلة الماضية في سوريا. أما غلق ملف الاعتقال السياسي بشكل نهائي، فيتطلب توافر شرط الإصلاح السياسي، وفي مقدمه إلغاء حال الطوارئ والقضاء الاستثنائي، وإعادة الاعتبار الى القضاء العادي. بشكل عام أرى أن السلطة في مرحلة جديدة، وأتمنى أن لا تكون الفرصة قد فاتت للبدء بشيء جديد. هذا يحتاج الى جهد من السلطة والنخب الثقافية والسياسية الوطنية والديموقراطية، كي يثمر، ويسد باب الذرائع أمام التهديدات الخارجية. وإذا توافرت النية الصادقة عند تيارات في السلطة سيتحقق تغيير ماكيف تصف أوضاع الاعتقال في سجن صيدنايا اليوم؟- وضع سجن صيدنايا اليوم في أفضل حالاته. لحظة خروجي من سجن صيدنايا كان القسم الأول منه قد تم ترميمه وإصلاحه بشكل صار معه يتمتع بمواصفات صحية عالية. وتبقى المشاكل الأساسية تتعلق بثلاث نقاط: الأولى أن هناك صعوبات في تأمين الدواء بصورة منتظمة، وتأمينه مجانيا للمعتقلين غير القادرين على دفع ثمنه. النقطة الثانية تتعلق بنقل المعتقلين إلى المشافي، الأمر الذي يواجه عادة معوقات مختلفة، علما أن هناك مشروعاً في الوقت الحالي لإقامة مستوصف وعيادات محلية في السجن. النقطة الثالثة تتعلق بالزيارات، فالمعتقلون الذين حوكموا أمام المحاكم الميدانية، كانت زيارتهم ممنوعة نهائيا إلا باستثناءات خاصة، أما الذين حوكموا أمام محكمة أمن الدولة، فكانت زيارتهم دورية كل شهر، لكن منذ سنتين ونصف سنة تم منع الزيارات نهائيا، ثم عادت الآن بشكل غير منتظم وضمن إجراءات معقدة. عن السلطة والطيف الديموقراطيلماذا اعتمدت المنظمة أسلوب العمل المسلح؟ - لم نصل في المنظمة إلى مرحلة نعلن فيها الكفاح المسلح. كان نشاطنا سياسيا في الدرجة الأولى، والعمليات التي قمنا بها ضد المصالح الأميركية أخذت سمة العمل الدعائي، بمعنى أنه أريد لها أن تكون صدى لنشاط سياسي فقط. لكن هذه العمليات تعتبر وفق مصطلحات اليوم إرهابا... - كما قلت، العمليات التي قمنا بها كانت ذات طابع دعائي. كنا حريصين كل الحرص على أن لا تؤدي إلى إيذاء أي إنسان، ومع ذلك فقد استشهد مواطن واحد، حارس بناء، نتيجة إحدى العمليات، رغم اتخاذنا أقصى الاحتياطات لتجنب مثل هذه النتيجة. إذا كان النضال من أجل الحرية إرهابا فأنا إرهابي. لكن الإرهاب هو الذي يتسبب في مقتل ضحايا أبرياء على خلفية يأس أو جنون. وفي إمكاننا رؤية أمثلة كثيرة عنه في عالمنا الحالي، كأحداث أيلول ومدريد مثلا. كل عمل عنيف يفترض أن يبنى على برنامج وهدف وأرض سياسية وأن يكون محكوما بقيم أخلاقية. هذا في ما يتعلق بالحاضر، فالظروف تختلف اليوم عما كانته قبل ثلاثين عاما. الظرف الحالي للعالم لا يسمح باستخدام الكفاح المسلح كأداة من أدوات النضال لتحقيق هدف سام. الآن هناك وسائل أخرى للكفاح من أجل العدالة والحرية كيف ترى المعارضة السورية اليوم؟- يجب أن أرى هذه المعارضة عن قرب أولا لكي أبدي رأيا فيها. لكن على العموم، أعتقد أن كلاً من السلطة والطيف الديموقراطي السوري، في حاجة إلى الدخول في جدل بنّاء ومفتوح، لطي صفحة الماضي، وذلك بغلق الملفات الأليمة المتعلقة بحقوق الإنسان في سوريا عبر حلول عادلة ومنصفة، ومباشرة إصلاحات سياسية حقيقة، تطوي الماضي وتعمل على عدم تكراره. فالنبش في الماضي يبث الرعب في قلوب الناس ويبعدهم عن العمل العام. لا بد من خلق مناخات مناسبة لكي يساهم الجميع في هذا المجتمعماذا عن مستقبلك الخاص؟- أود بداية أن أستعيد علاقتي مع العالم. المرء يبني تصوره في السجن عن الحياة وعن نفسه، بشكل نظري وموقت. بعد الإفراج، لا بد من إعادة ذلك التصور مع الحياة اليومية لفهم نفسي على أرض الواقع وفهم العالم بكل متغيراته، وهذا يتطلب زمنا، أقدّره لنفسي بثلاث سنوات على الأقل. من المستحيل أن يخرج المرء من عالم السجن حتى بعد سنوات من الإفراج عنه. عدا ذلك فإن هاجسي الأساسي بعد ترميم علاقتي مع الخارج، هو العمل. لماذا عدت الى التدخين في فرع الأمن العسكري قبيل الإفراج عنك، رغم انقطاعك عنه منذ خمس سنوات؟ ربما انزعاجي وغضبي من المسافة التي باتت تفصلني عن الحريةهل أحسست بالحرية الآن؟- رغم وطأة ألم الاعتقال، لم أحس الحرية بعيدة عني يوما أبعد مما هي المسافة بين قلبين في جسد واحد. الحرية موجودة داخلي وقد عشتها دائما. عمق الإحساس بالحرية الداخلية ساعدني في التحليق سريعاً في فضاء الحرية الخارجية. هذا الإحساس يجعلني أشد تعلقا ببلدي الذي لا أفكر في مغادرته يوما. أيتها الحرية … أيتها الحياة... هنا بردى ... بدا من هنا... وينتهي هنا... ومصبه القلب! تغيرت دمشق؟ - كثيراً! تغيرت: - قليلاً. ووردة الروح؟ - ظلت كما هي تعبق عشقاً وشتاءً . من هنا بدأنا ..... كان زمان آخر ناء، ولكنه ليس بعيد ! و ها نحن اليوم هنا .... نغرف الماء نفسه ونسفح الدم ذاته ... و قلوعنا مشرعة مثل بدايات البحر ... و نهايات السماء. هل تعود كما كنت؟ -أعودُ ... أختار سرب اليمام لكني لا أصل. أبدأ من جديد، أمواه من النساء تغسل ما شاب من الذاكرة من وصايا اليأس وتحفر في صخر الأمل, أعود من حيث نبعتُ ... أُشبعُ نسغ أشجار تظل أطفالاً قادمين ... دون خوف يشقون طرق حياتهم ... ويزرعون سنديان الآتي ... أقبض على حجري. أيتها الحرية ... أيتها الحياة ... أنا جمري ... وجمري أنا . عماد شيحا مقال بقلم : عماد شيحا ( نداء الحياة صرخة الحرية ) في بداية العام 2000، توفي في سجن صيدنايا العسكري عبد المجيد زغموت عن عمر يناهز الرابعة والخمسين عاماً إثر صراع مرير مع السرطان استمر أكثر من عام.في ذلك العام، كان قد أمضى أربعةً وثلاثين عاماً في الاعتقال متنقلاً في سجون سوريا. وأياً يكن سبب توقيفه - وهو قد اتّهم وأدين بواسطة محكمة عسكرية استثنائية لا تتمتع بأيّ ضمانات قانونية وخارج شرعة الدستور والقانون المعلن، بقضية اغتيالٍ سياسي على مستوى قيادة "فتح" - فقد قتل مرّتين. لم يكن كافياً أن يدفن الزغموت أربعةً وثلاثين عاماً وهو حيٌّ يرزق، بل نفّذ فيه حكم الموت، ولم يعن أحدٌ بإطلاق سراح احتضاره كي يدفن بين ذويه. لا يعني إغلاق ملفّ المعتقلين السياسيين في سوريا إطلاق سراح المعتقلين وإعادة تأهيلهم نفسياً واجتماعياً وتقديم العلاج الضروريّ لهم ووقف تجريدهم المدني وإتاحة فرص العمل والحياة الكريمة وحسب، بل يعني أولاً وقبل أيّ شيء آخر بداية رفع اليد عن المجتمع وإعادة الاعتبار الى العلاقة الطبيعية والسويّة بين المجتمع والدولة عبر إطلاق الحريات الأساسية والسياسية ووقف العمل بالقوانين الاستثنائية ومحاكمها الخاصة التي سمحت بكلّ الممارسات الجائرة التي أتاحت اعتقال البشر ومحاكمتهم بطرائق أبعد ما تكون عن رقابة القانون واستقلال القضاء. ولا يعني وحسب منع تكرار مأساة عبد المجيد زغموت مع عشرات من المصابين بأمراض مستعصية تفتك بأجسادهم وأرواحهم، ولكنه يعني أيضاً العمل وفق نصوص القانون وسلطة القضاء الشرعي ووفق شرائع حقوق الإنسان، وليس وفق التحكّم الكيفي بمصائر البشر. ثمة مئات ممن أمضوا نيّفاً وعقدين من الزمن في أحطّ شروط الاعتقال وأكثرها وحشيةً، وقد تحولوا أشلاء وما عادوا سوى حطام بشر. ومنهم من أخلي سبيلهم بموجب عفو رئاسي وتمّ الاحتفاظ بهم لأسباب لا يعقلها عقل ولا يحكمها منطق سياسي أو قانوني أو إنساني. ثمة الكثيرون ممن اعتقلوا لأسباب تتعلق بحرية التعبير وحسب. نفهم في ظروف استثنائية من دون أن نقبل أو نسبغ شرعية أن يزجّ بالأحياء اعتباطياً في جحيم المعتقلات. أما أن يستمر اعتقال أشباه الأحياء وأن يحرموا أبسط حقوقهم بما فيها حقّ الزيارة المصرّح به قانونياً، فهذا ما يستعصي على الفهم. لقد أضحت معتقلات الجحيم من الماضي، ويجب أن يصبح إغلاق ملفّ المعتقلين السياسيين أيضاً شيئاً من الماضي. في حملتنا لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في سوريا بكل انتماءاتهم وتلاوينهم السياسية، نذكّر كلّ محبّي الحرّية والمدافعين عن حقوق البشر والحياة، أفراداً وهيئاتٍ ومنظمات محلية ودولية، بأنّ واجبهم الأخلاقي والإنساني يحتّم عليهم أن يؤازروا حملتنا ويتضامنوا مع معتقلينا بكل الوسائل والطرائق المتاحة. لقد ذبلت أوراق ربيع دمشق، ونحن نريد لسوريا ربيعاً جديداً، أول براعمه إغلاق ملفّ الاعتقال السياسي والاعتقال التعسفي والقضاء الاستثنائي. أطلق تشي غيفارا يوماً صرخة "الحرية أو الموت"، ونحن نصرخ اليوم: الحرية والحياة! ترحيب من رفاق عماد شيحا : نرحب بالرفيق عماد شيحا ونهنئه إذا أطلق سراحه أخيراً، بعد أن استحلب النظام وعصر أي فائدة من إبقائه في المعتقل. بعد أن عصر أي تخيل، أي وهم، أي رائحة فائدة ولو من بعيد.. أكثر من 29 عاماً! هل تصدقون؟ زرنا رفيقنا عماد، زاره الكثيرون .... وأول من زاره سجانوه في اللحظات البكر لإطلاق سراحه. نعتذر إذ لا نستطيع التكهن كيف فكروا خلالها على الصعد السياسية والوجدانية والأخلاقية .... نستطيع أن نقارب أحاديثهم معه، إذ لابد أنها تشبه أحاديثهم مع مئات منا عندما أطلق سراحهم سابقا، نستطيع ذلك دون أن يقوله عماد لنا لكن. ما هو المهم في كل ذلك.. المهم أن عماد قد عاد من "الآخرة" . جئنا قبله وها هو معنا تحت الشمس مرة أخرى ها هو معنا ننتظر إفراغ تلك الآخرة أو ذلك الجحيم. كل العالم الذي يمتلك منطقاً مختلفاً عن النظام منطقاً ديموقراطياً إنسانياً متحضراً ينتظر ذلك، لقفل ملف الاعتقال على الرأي، لفتح أبواب المعتقلات إلى الأبد وهي فارغة إن ترك بضعة مئات من معتقلين الذي لا يريد النظام بإبقائهم إلا السماح لذلك العالم المختلف بنبش سمات وطبيعة النظام الجوهرية بقرائن إضافية، لماذا لا يلغي النظام هذه القرينة!، لماذا لا يلغي غيرها أيضاً أكثر بساطة منها؟ نقول إنها قوة الأشياء في طبيعتها وجوهرها حتى يثبت العكس.أقام عماد ليلة أخيرة مع الرفيق عبد العزيز الخير في مهجع واحد اسألوه عن كل ذلك، ربما تدركون معنى ترك رفيق لرفيقه، إنسان لإنسان آخر وحيد في ذلك المكان، ربما تدركون معنى انتظارنا الآن وعماد معنى لإطلاق سراح أخر رفيق لنا في المعتقل، ربما ندرك سوية أن الوقت قد حان لنتكلم عن جماليات المكان، لنتكلم عن "نوستالجيا" حقيقية جداً بقدر ما هي عبثية جداً ، نتكلم عنها مرة أخرى بعد آلاف المرات ويكون معنا رفيقنا عبد العزيز كما هو عماد الآن وليكون ذلك "الجحيم" قد تحول إلى ذكرى. تحية إكبار وتقدير واحترام لعميد السجناء السياسيين عماد شيحا ، والجحيم لنظام البطش والغدر والخيانة في دمشق .

 

Freedom

2006-07-27 (مساجين الحرية)
الصحفي والناشط علي العبد الله


علي العبد الله ، الصحفي والكاتب والعضو الناشط في لجان إحياء المجتمع المدني
علي العبد الله ، الصحفي والكاتب والعضو الناشط في لجان إحياء المجتمع المدني فايز سارة علي العبد الله مواطن صالح : بين اول ردود الفعل على حملة التضامن مع الكاتب السوري علي العبدالله التي بدأت ثاني ايام اعتقاله، جاءت رسالة بسيطة، وقعها مواطن عربي من خارج سورية، قال فيها اتضامن مع علي العبد الله، واطالب باطلاق سراحه، لانه لايجوز ان يعتقل مواطن صالح.والحق فان الرسالة استوقفتني، ليس بفعل تضامن صاحبها مع علي العبد الله والمطالبة باطلاق سراحه، فهذا امر بديهي ومعروف، انما بسبب الاشارة التى تضمنتها باعتبار على العبد الله مواطن صالح، وهو امر ربما لم نفكر به نحن رفاق على العبد الله الذين عاش علي بيننا سنوات وعملنا معاً، قبل ان يقوم زوار الليل باختطافه من وسط اسرته في محاولة لوضعه خارج الحياة وبعيداً عن دائرة الضوء والهواء، كما ينبغي للبشر ان يكونوا.نعم علي العبد الله مواطن صالح. هكذا فكرت. ربما هو مثال للمواطن الصالح بكل معنى الكلمة، انسان بسيط وطيب، صادق وامين، متواضع ويحب الناس، خدوم لكل من يصادفه في طريقه، وهذه صفات تكفي وحدها ليكون الانسان مواطناً صالحاً، لكن علي العبد الله يضيف الى ماسبق اضافات جوهرية، فهو انسان توافقي، يقيم صلة مع كل ما حوله، اصدقاؤه من كل الجماعات القومية والدينية والمذهبية، ومن كل المناطق السورية، ولديه كثير من الاصدقاء من بلدان اخرى كان التقاهم في حياته في سورية او خارجها، واصدقاء علي كما معارفه يتوزعون على انتماءات ايدلوجية وسياسية عديدة، لانه لم يكن في يوم من الايام يحب الدخول في تناقضات وصراعات مع الآخرين بسبب المعتقد او الرأي، وهذا لايعني انه رجل بلا معتقد او رأي، بل ان معتقده ورأيه، كانا دافعيه الى العلاقات الحسنة مع الآخرين، لايمانه بحق الرأي والاعتقاد لكل الناس، ولان الاساس في معتقده ورأيه – كما فهمته- هو تقارب البشر سعياً وراء المصلحة المشتركة ومواجهة تحديات الحياة، وهي الهدف النهائي لكل البشر على اختلاف انتماءاتهم أياً يكن محتواها.ووصول علي العبد الله الى هذه السوية، يرتبط بمسار طويل من التجربة والمعاناة، وهو الآتي من اعماق العمق السوري، حيث ولد وتنقل في المحافظات الشرقية والشمالية الشرقية السورية، وعاش وسط سكان المدن والارياف والبدو في مناطق مختلطة، سكانها من لوحة الفسيفساء السورية الجميلة: عرب واكراد وارمن وآثوريين وكلدان وتركمان، وأكتسب في تجربته تلك ملامحاً اضيفت الى روحه، وحملها كلها في رحلة نحو فلسطين، التي شغلت السوريين منذ ولادة قضيتها، وستظل تشغلهم، فعاش فترة من حياته في قلب التطورات الفلسطينية بكل ما حملته من ايجابيات وسلبيات في بيروت وتونس، فاكتسب من تلك التجربة خبرات، صبت هي الاخرى في توسيع فضاءات التعامل الحر مع الآخرين من اجل مصلحة البشر على اختلافاتهم.عندما عاد علي العبد الله الى سوريا قبل عقد من السنوات، آمل في ان يعيش، كما ينبغي لمواطن ان يعيش في بلده، ولهذا انخرط في صفوف الحركة المطالبة بالاصلاح، وبسرعة صار بين الكتاب الداعين الى الاصلاح الذين لم يكتفوا بتوصيف الحال السوري وتحليله، بل رسموا ملامح الطريق الذي ينبغي السير فيه للقيام بعملية الاصلاح تقوي سوريا في مواجهة التحديات الداخلية – الخارجية، واعادة هيكلة حياة السوريين في اطارها بدلاً لما آل اليه الحال، وكي يكون الامر على صورة افضل انخرط علي العبد الله في نشاطين آخرين، كان اولهما نشاط في ميدان حقوق الانسان، والثاني عضويته في منتدى جمال الاتاسي للحوار الديمقراطي الذي امل النشطاء بالفعل ان يتحول الى مسرح كبير، يتحاور فيه السوريون من كل الاطياف والاراء والجماعات دون قيود مسبقة وبلا تحفظات.وتختصر هذه الصورة حالة المواطنة الصالحة للسوري علي العبد الله، وهي صورة نقيضة لصورة السوري التي تم ترسيخها على مدار عقود طويلة من السياسية الشمولية المطبقة تحت ظل قانون الطوارئ وغياب الحريات الخاصة والعامة ووسط تدخلات السلطة وجهازها الاعلامي، وفي ظل سيطرة الاجهزة الامنية، وتدخلها المستمر في شؤون الافراد والاسر لاخضاعهم وجعل قيادتهم امر اسهل، واخراجهم من الاهتمامات العامة وبمن حولهم.لقد اعتقل علي العبد الله لسبب بسيط، انه جسد شخصية المواطن الصالح، وخاصة لجهة ايمانه بالحوار وانتقاله من الايمان الى ممارسة الحوار في قراءة علنية لوجهة نظر آخرين، قد لايوافقهم رأيهم، لكنه يفسح المجال امامهم لايصال صوتهم، وهذا امر لايتعلق بالاخوان المسلمين فقط، وانما ايضاً بخصوم عديدين للاخوان وغيرهم، ولان علي العبد الله مواطن صالح قلبه على وطنه وعلى السوريين فان اعتقاله لن يطول.اعتقال الناشط في لجان إحياء المجتمع المدني علي العبد اللهألقي القبض على علي العبد الله ، الصحفي والعضو الناشط في لجان إحياء المجتمع المدني، وجمعية حقوق الإنسان السورية ومنتدى جمال الأتاسي، في منـزله بقطنا الواقعة قرب دمشق ليلة 15/16 مايو/أيار2005 . ويُعتقد أنه قد يُتهم بالترويج لمنظمة غير قانونية. وإلقاء القبض عليه له صلة بكلمة قصيرة ألقاها في منتدى جمال الأتاسي في 7 مايو/أيار 2005 عندما قرأ بياناً كتبه صدر الدين البيانوني ، الزعيم المنفي لتنظيم الأخوان المسلمين المحظور. وجاء في البيان – رفض الأخوان المسلمين للعنف ورفض المفهوم القائل إنهم يدعون إلى إقامة دولة دينية، ودعا إلى إجراء إصلاحات طال انتظارها ، ويمكن أن تسمح إقامة مجتمع مدني حديث ومجتمع سوري يحضن الجميع وتُحترم فيه حقوق الأفراد. كذلك تم استدعاء الدكتورة سهير جمال الأتاسي، رئيسة مجلس مديري المنتدى، إلى شعبة الأمن السياسي ذاته لأنها كما ورد تجاوزت الخطوط الحمراء عبر السماح للمنتدى بإقامة علاقة مع الأخوان المسلمين. وحضرت الدكتورة سهير جمال الأتاسي وزميل لها في 8 مايو/أيار إلى شعبة الأمن السياسي وتم استجوابهما لمدة تقارب الساعتين. وبحسب ما ورد قيل لهما إن علي العبد الله سيحاكم أمام محكمة غير عادية وفقاً لقانون 49 للعام 1980 والذي يُعاقب على الانتساب إلى الأخوان المسلمين بالإعدام، رغم أن العقوبة تُخفض عادة إلى السجن لمدة 12 عاماً . بيد أن ضباط الأمن السياسي أبلغوا الدكتورة سهير جمال الأتاسي وزميلها كما ورد أن القانون 49 سيُفسَّر بشكل أوسع لتجريم ليس فقط الأعضاء أو المنتسبين، بل أيضاً أولئك الذين لديهم صلة بتنظيم الأخوان المسلمين أو يرجون له .ولجان إحياء المجتمع المدني وجمعية حقوق الإنسان السورية ومنتدى جمال الأتاسي ولجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان والمنظمة العربية لحقوق الإنسان جميعها منظمات محظورة لكن يتم عموماً التساهل معها ويتم أحياناً إلقاء القبض على أعضائها أو مضايقتهم على نحو آخر بسبب أنشطتهم. ولا توجد منظمات مرخصة لحقوق الإنسان في سوريا. إحالة علي العبد الله إلى محكمة أمن الدولة احيل الناشط في منتدى جمال الأتاسي السيد علي العبد الله المعتقل منذ الخامس عشر من شهر أيار (مايو) إلى محكمة أمن الدولة بعد خمسة أيام من اعتقاله بسبب تلاوته رسالة موجهة من المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية إلى منتدى جمال الأتاسي، وتحميله مسؤولية التعاون مع الإخوان المسلمين في سورية. وكان هيئة منتدى جمال الأتاسي بجميع أعضائها أوضحت بأنها كلفت السيد علي العبد الله بقراءة الرسالة من منطلق تحفيز الحوار بين كافة القوى السياسية الوطنية الفاعلة في سورية، لكن السلطات السورية أبت إلا تحميله المسؤولية في محاولة لمعاقبته وتخويف الشخصيات الوطنية الأخرى، والاستمرار في ضرب عزلة على تواصل الفئات والشخصيات الوطنية في سورية بالإخوان المسلمين، وهو الأمر الذي تعتبره السلطات خطاً أحمراً تعاقب عليه بموجب القانون 49 لعام 1980 والذي يحكم بالإعدام على الانتساب أو التعاطف أو التعاون مع الإخوان المسلمين، وتخشى السلطات الأمنية من انفلات الأمور من أيديها بعدما تكاثرت الدعوات لعقد مؤتمر وطني لا يستثني أحداً من الطيف السياسي السوري. وتعرضت أسرة علي العبد الله للمضايقة والاعتقال فقد اعتقل ابنه محمد العبد الله في 27/7/2005 لمطالبته بالإفراج عن والده ثم أفرج عنه لاحقاً، محاكمة الناشط علي العبد الله جرت يوم 30-10-2005 الجلسة الأولى في إطار محاكمة الناشط علي العبد الله في محكمة امن الدولة العليا بدمشق الذي يحاكم بتهمة نشر أنباء كاذبة توهن نفسية الأمة والاتصال مع جمعية سرية في إشارة إلى جماعة الأخوان المسلمين .. علي العبد الله من جانبه كرر بعض أقواله المأخوذة أثناء التحقيق في الأمن السياسي ومفادها انه غير منتسب للإخوان المسلمين أو أي حزب سياسي غيره كما انه من دعاة الإصلاح والديمقراطية وعبر عن ذلك بمقالات مكتوبة ومنشورة في الصحف العربية . وبعد نقاش سياسي دار بين العبد الله ورئيس محكمة امن الدولة فايز النوري تم تأجيل المحاكمة حتى 11 – 12-2005 لمطالبة النيابة , ومن الملاحظ أن ممثلين عن السفارة الأمريكية بدمشق والسفارة البريطانية بصفتها الوطنية وبصفتها رئيسة للاتحاد الأوربي قد حضروا المحاكمة . ولعدم توفر الادلة فقد تم الافراج عن علي العبد الله في 2/11/2005 قبل موعد الجلسة التي كان مقرر لها ان تكون في 11/12/2005 .المراقب العربي : لقاء خاص مع علي العبد الله غابت ردود فعل المعارضة السورية في الداخل حتى اللحظة، على حدث انشقاق السيد عبد الحليم خدام عن النظام السوري. هذا الغياب عن حدث شبهه البعض بالزلزال، قد ينبئ عن بعض ما تعاني منه المعارضة من إشكاليات تعيقها عن أداء دورها المفترض في مسيرة التغيير الديمقراطي في سوريا.حول مسيرة التغيير ما بعد حدث الانشقاق وموقع المعارضة السورية من خضم الأحداث المتلاحقة، تحدثت المراقب العربي إلى السيد علي العبد الله الكاتب و الناشط في لجان إحياء المجتمع المدني* التي كان لها دور أساسي في خروج إعلان دمشق إلى النور.• كيف تقرؤون حدث انشقاق عبد الحليم خدام عن النظام السوري، وهل تعتقدون أن تداعيات هذا الانشقاق ستقف عند ما أسفرت عنه حتى الآن ؟ انشقاق السيد عبد الحليم خدام شكل زلزالا بالنسبة للسلطة الحاكمة في سوريا، لقد تحول خدام إلى مصدر هام لمعلومات تدين السلطة في ملفات كثيرة.كانت المعارضة السورية قبل ذلك الوقت تطرح قضايا الفساد وقضايا سوء إدارة السياسة الخارجية والسياسة الداخلية ولم يكن ما تقوله المعارضة معتدا به، عندما انشق السيد خدام وأعلن ما أعلنه حول الفساد وسوء استخدام السلطة وسوء إدارة السياسة الخارجية تحديدا وعن كيفية اتخاذ القرار من قبل رئيس الجمهورية، شكل ذلك برهانا إضافيا وأكيدا على ما كانت المعارضة تقوله سابقا، هذا على الصعيد الداخلي، أما على الصعيد الخارجي، فقد كون خدام مصدر معلومات هام بالنسبة للتحقيق في عملية اغتيال الشهيد رفيق الحريري.إذا خدام ضرب قواعد النظام السياسي السوري من داخله بحديثه حول أسلوب اتخاذ القرار السياسي في سوريا المبني على رد الفعل والمعلومات غير الموثقة وبدون دراسة وتمعن، وأثار الكثير من علامات الاستفهام حول كيفية تعاطي النظام مع السياستين الداخلية والخارجية. • هل تعتقد أن انشقاق السيد عبد الحليم خدام كان بدافع شخصي بحت أم بالتنسيق مع دول أخرى ؟إلى الآن وبشكل رسمي تعلن الدول أنها ليست قريبة من خدام ولم تتفق معه ، لكن يبدو أن للقضية أكثر من مستوى، على المستوى الشخصي، فالسيد خدام رأى أن دوره في النظام قد أنهي بطريقة تعسفية، وإذا صدق ما قاله حول دعوته للإصلاح والتغيير من داخل النظام وعدم الأخذ برأيه ومن ثم إخراجه من النظام، فيكون قد رأى إمكانية العمل من خارج النظام لتحقيق ما كان يطرحه. على المستوى الثاني، يبدون أنه وجد تقاطعا مصلحيا بينه وبين قوى عربية ودولية حول تغيير سلوك النظام أو إسقاطه، هذا التقاطع المصلحي قد لا يكون نتيجة اتفاق، بل مجرد تقاطع رؤى، فإذا كان المطلوب تغيير سلوك النظام فالتغيير يتطلب إضعافه، وضربة خدام زادت من ضعف النظام وبالتالي القوى الدولية والاقليمية ستستفيد من خدام حتى لو لم تكن متفقة معه مسبقا. • هل من الممكن أن يصل هذا التقاطع المصلحي إلى درجة إعداد خدام من قبل هذه القوى لتسلم دور قيادي في مرحلة انتقالية في سوريا؟على الأرجح هذا السيناريو ليس مطروحا حتى الآن.لإدخال خدام وإعطائه دورا يجب أن يتم ذلك عن طريق القسر، والقسر غير مطروح في الأفق المنظور على الأقل، هناك محاولات عبر مصر والسعودية لإقناع النظام بتغيير سلوكه والتجاوب مع التحقيق في اغتيال الشهيد الحريري، وهناك حديث عن تجنيب رئيس الجمهورية التحقيق المباشر والإذلال وإضعاف موقعه الرئاسي، مقابل أن يتعاون في تسليم بقية المشتبه بهم في قضية الاغتيال، إلا إذا استمر النظام في رفض التعاون ودخل بالاتفاق مع إيران في مجابهة مع المجتمع الدولي، فربما تطرح أمور من مثل العزل السياسي أو الاقتصادي وفي ذلك الوقت يمكن استخدام السيد خدام.• فيما يتعلق بالجهود المصرية والسعودية في إطار أزمة النظام السوري، هل تعتقد أن هذه الدول وغيرها من دول المنطقة لها مصلحة في بقاء النظام السوري؟مصر والسعودية تنطلقان من نقطتين محددتين ،تجنيب منصب الرئاسة لعملية التحقيق والمساءلة، فهذه سابقة لا تحبذها الأنظمة العربية، لأنها في النهاية ليست أفضل كثيرا من النظام السوري وتعمل حساب أن لا تستدعي الظروف أن تكون في مثل هذا الموقف يوما ما. الجانب الآخر، الخوف مما يسمى بالفوضى، الحدث العراقي شكل زلزالا بالنسبة للأنظمة العربية التي لم تستطع الدفاع عن العراق كدولة عربية ولم تستطع تقبل التغيير المفروض من الخارج أو منعه، وتبين أنها دول هزيلة ليس لها قرار في المعادلة الدولية، لذلك فهي لا ترغب أن يتكرر الأمر في سوريا، هذا مع الضغط على النظام السوري للاستجابة لمتطلبات التحقيق لتجنب الإحراج مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن. • هل تعتقد بإمكانية تعاون المعارضة مع خدام في المستقبل، وفي حال تم هذا التعاون، ألن يؤثر ذلك على مصداقية المعارضة ؟إذا بدأ الحديث في التعاون، فيجب أن يرتكز على أسس محددة، وأعتقد أن ما أعلن عنه السيد صدر الدين البيانوني (جماعة الإخوان المسلمين السورية) حول هذا الموضوع مناسب جدا: أن يعلن خدام إدانة ماضيه ويفسر للناس لماذا استمر كل هذه السنين مع هذا النظام، ويدين سياساته، وإذا كانت هناك أموال للشعب في ذمته أن يعيدها إليه، وأن يصلح ما ارتكبه من أخطاء. المصالحة لا تكون على مبدأ عفا الله عن ما مضى، أما إذا تجنب السيد خدام هذا النقد الذاتي فلن يكون هناك إمكانية للتعاون. • هل يمكن أن تشكل مسألة التعامل مع خدام مقدمة للخلافات داخل أطياف المعارضة السورية؟هذا يتعلق بما قلناه سابقا عن الوطنية الساذجة والوطنية الديمقراطية، نعم يمكن أن تكون هناك خلافات، الكثيرون يحكمون بناء على ضوء الماضي وليس بالنظر الى المستقبل، يقولون خدام ارتكب وعمل وووو، نحن نعرف ذلك، لكن إذا كانت مصلحة التغيير الديمقراطي تقتضي هذا التعاون، وخدام مستعد للتطهر من الماضي، فالتعاون هنا موجب موضوعي يجب التعامل معه على هذا الأساس. فاحتمال الانقسامات في المعارضة هنا وارد، لم تصل أطراف إعلان دمشق لفهم موحد حتى لإعلان دمشق ، مازال هناك فروقات في الفهم والتأويل، وهذا عامل نحاول جادين أن نتعامل معه لتكريس فهم موحد والاتفاق على برنامج عمل سياسي. إعلان دمشق هو تحالف سياسي على أهداف مشتركة، يجب أن يكون هناك فهم مشترك لهذه الأهداف وآليات تنفيذها لتجنب الشقاق الداخلي.• تسربت مؤخرا أنباء عن نية السلطة فتح حوار مع المعارضة، هل هناك إمكانية فعلية لمثل هذا الحوار؟السلطة في مأزق حرج، وتعاني من ارتباك شديد نتيجة الضغط الاقليمي والدولي، وطرح فكرة الحوار مع المعارضة قد يكون لتحسين صورتها على المستوى المحلي والعربي على الأقل. في كل الأحوال إذا كانت الدعوة جدية فنحن مع الحوار بشروطنا، أولا يجب التأكد من جدية الحوار، ثانيا يجب أن ندخل مجتمعين إلى الحوار، ثالثا يجب أن تكون هناك بوادر حسن نية من السلطة تبدأ بإلغاء حالة الطوارئ وإطلاق المعتقلين السياسيين وصياغة قانون ديمقراطي للأحزاب مختلف عن مسودة القانون الذي يتم تداولها الآن مع أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، والتي هي مجرد تكريس لنظام الحزب الواحد والرئيس القائد والنظام الشمولي، لن نذهب للحوار لتحسين صورة النظام وتلميع صفحته.• هل تعتقد أن فتح مثل هذا الحوار مع المعارضة يمكن أن يهدف إلى اللعب على تناقضاتها وشق صفوفها؟إذا أخذنا بعين الاعتبار خبرة الماضي نعم، النظام عود المعارضة أنه حين يحشر في الزاوية يطلق بالونات اختبار، وعندما يرتاح يعيد جمعها وإعادتها إلى الدرج، لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار اللحظة الحرجة التي يعيشها النظام،فمن الممكن أن يكون ذلك ما دفعه لطرح فكرة الحوار مع المعارضة، وهذا لن يتبين إلا إذا وضعت السلطة أوراقها على الطاولة، وفي كل الأحوال إذا أخذنا كمؤشر مسودة قانون الأحزاب فليس في الأفق ما يدعو للتفاؤل. • شنت السلطات خلال الأشهر القليلة الماضية حملة اعتقالات واسعة في صفوف ما تسميهم الإسلاميين المتشددين، هل تعتقد أن سوريا مهددة بالخطر الأصولي؟أستبعد أن تكون سوريا مهددة بالخطر الأصولي لاعتبارات عملية، رغم أن السلطة تقوم بحملة اعتقالات وتحاول أن تعطي انطباعات بأن هذه الحملة كشفت وجود أسلحة وخلايا لمتشددين، فإن المعطيات الواقعية تقول أن هذه الأسلحة هي لتجار سلاح كانوا يعملون بدراية ورعاية أجهزة الأمن، وهناك فرضيات حتى بأنها شكلت بعض المجموعات الإسلامية لتستخدمها في عمل معين أو دعاية معينة.والآن تحاول أن ترسل رسالة إلى المحيط الاقليمي والدولي بأن سوريا موضوعة أمام خيارين، إما بقاء النظام أو استلام الأصوليين للبلد، لقد شملت الاعتقالات كل من له علاقة بالإسلام، كالمجموعات السلفية التقليدية التي لا تحمل الفكر الجهادي، واستخدامهم في دعاية إعلامية للإيحاء بأن سوريا مهددة بالخطر الأصولي. • ما هي الخطوات العملية التي يجب على الطيف الديمقراطي السوري اتخاذها لدفع عملية التغيير الديمقراطي في سوريا باتجاهها الصحيح ؟أولا لا بد أن نذكر أن النظام الشمولي يعتمد أساسا على الهيبة السياسية بأنه قادر وقوي والحركة المجتمعية والسياسية تهز هذه الهيبة وتساهم في تفكيك النظام بطريقة غير مباشرة، فعندما يكثر النقد الموضوعي وتناول النظام وهيكله فهذا يؤدي إلى إضعاف النظام، وقد لعبت المعارضة دورا كبيرا في تحطيم طوطم النظام عبر نقد جاد وموضوعي وعلني، وقد تحمل نتيجة هذا النقد العديد من النشطاء الذين تعرضوا للاعتقال التعسفي والتضييق كمعتقلي ربيع دمشق وغيرهم . هناك عمل على عدة مستويات، أولا يجب أن نحسم تعدد القراءات.. • ألم تكن خمس سنوات كافية حتى الآن؟هذا الكلام موجه لقوى إعلان دمشق بالتحديد، يجب توحيد القراءات من جهة ومن جهة أخرى، تعدد القوى داخل إعلان دمشق غير مفهوم، يجب أن يتحول الإعلان إلى إطار بديل عن التجمع الوطني الديمقراطي والجبهات الأخرى الموجودة، كالجبهة الديمقراطية الكردية والتحالف الكردي، وأن يصبح تحالف أحزاب بدلا من تحالف تجمعات وجبهات، لأن صيغة التجمعات والجبهات تعطل العمل، عندما يختلف التجمع مع طرف آخر، قد يكون أحد أحزاب التجمع متوافقا مع هذا الطرف، لكن ملتزم باتخاذ موقف التجمع،من ناحية أخرى، يجب التحرك داخل أوساط المجتمع، المجتمع خائف أن يؤدي الصدام مع النظام إلى صدام طائفي، فالنظام الذي يستبطن سياسة بعقلية طائفية عمق الفرز الطائفي في المجتمع، وبالتالي أي فكرة للتغيير تحرك مخاوف لدى الطائفة العلوية، يجب توجيه جهد لتوضيح أن تغيير النظام لصالح الجميع وليس لصالح فئة ضد فئة، وأنه لن يكون هناك انتقام أو محاسبة على الهوية كما حدث في الحرب الأهلية اللبنانية.يجب أن نكرس البرنامج الوطني الذي يشعر العلوي والمسيحي والدرزي وكافة فئات المجتمع بأنها طرف فيه وليست طرف محسوب على النظام فقط لأن رأس النظام علوي، يجب تفكيك الاحتقانات القائمة على أساس طائفي أو مناطقي.الدور الآخر أن نشرح مشروعنا للمحيط الإقليمي والدولي، يجب أن تكون رؤية إعلان دمشق معروفة بالخارج عربيا وأوروبيا. • هل ما سبق مجرد أفكار خاصة أم أنها مشروع برنامج عمل مقترح داخل إعلان دمشق؟هي أفكار خاصة مطروحة في لجان إحياء المجتمع المدني كتمهيد لطرحها في إعلان دمشق.إعتقال على العبد الله للمرة الثانية اعتقلت السلطات السورية بعد ظهر يوم الخميس 23/3/2006 الكاتب علي العبد الله ، ولم يعلم السبب من وراء اعتقاله . وكان السيد علي العبد الله قد تعرض للاعتقال من 15/5/2005 إلى 2/11/2005 ومثل أمام محكمة أمن الدولة أكثر من مرة لأنه تلى رسالة وجهها علي صدر الدين البيانوني (المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية) إلى منتدى جمال الأتاسي للحوار. كما واعتقل في 18/3/2006 ابنه الآخر عمر العبد الله ولا يزال معتقلاً. ماذا فعل علي العبد الله كي يعتقل ثلاثة من أفراد أسرته، التي لم يبق منها خارج السجن غير زوجته وابنته؟ وما الرسالة التي يراد إيصالها عبر اختفائه؟ ولأنه ليس هناك مسوغات تبرر ما حصل له ولولديه، فلا يبقي غير تخمين الأسباب، وهي في بعث رسالة إلي المعارضة من مختلف الأطياف، تعلمها أن النظام سيتصرف من الآن فصاعدا بصفته نظاما أمنيا صرفا، وأنه لن يقبل اليوم ما كان يقبل بالأمس، وسيذهب إلي أبعد حد يمكن ـ أو لا يمكن ـ تصوره، بما في ذلك الاعتقال الجماعي والإخفاء القسري وربما تصفية من يعارضونه، لأنه يشعر أن ظهره إلي الحائط، وأن هناك من يهدده جديا، بعد انشقاق الأستاذ عبد الحليم خدام والضربات التي سددها له وآخرها تشكيل جبهة الخلاص الوطني يوم 17 آذار الماضي في بروكسل، وما أثاره تسارع نشاط المسؤول الرفيع السابق من قلق في صفوفه. لا يهم، عند وجود رغبة في إيصال رسالة كهذه، أن يكون علي العبد الله وولداه قد فعلوا أو لم يفعلوا ما يوجب اعتقالهم. إنهم أداة وحسب، من هنا خوفنا عليهم وقلقنا علي مصيرهم ومطالبتنا بإخلاء سبيلهم. ومن هنا أيضا إعلاننا أننا فهمنا الرسالة، وأنه لا حاجة بعد للاستمرار في اعتقال وإخفاء صديقنا وزميلنا،لا سيما وأنه ليس هناك من هدف آخر يبرر اعتقاله وإخفاءه. العثور على الكاتب علي العبد الله ونجليه في سجن صيدنايا!بتاريخ 8/5/2006 بعد أكثر من شهر على اعتقال الكاتب السوري علي العبد الله مجدداً، بالإضافة إلى ابنيه؛ تمكن أهله من معرفة مكان اعتقاله، وزارته زوجته في السجن أول مرة.وتأكد وجود علي العبد الله الناشط في لجان إحياء المجتمع المدني في سورية وعضو مجلس منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي في سورية ونجليه عمر ومحمد في سجن صيدنايا العسكري.وتأكد أن زوجة العبد الله ذهبت مع محامين لزيارته في سجن صيدنايا للمرة الأولى منذ اعتقاله منذ اكثر من شهر إلا أننا فوجئنا بأن زيارة العبد الله تستدعي موافقة من الفرع الأمني الذي اعتقله، وفي حالة العبد الله تأكد أن المسؤول عن اعتقال العبد الله هو فرع الأمن العسكري، لذلك فهي بحاجة الى موافقة امنية من الفرع المذكور.وتأكد إلى تحويل العبد الله إلى محكمة أمن الدولة العليا بدمشق دون أن تُعرف تهمته حتى الآن ولكن عرف من النائب العام أنها جنحة. وطالبت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في سوريا بالسماح لزوجة العبد الله بزيارته ونجليهما، والموافقة على محاكمة العبد الله ونجليه طلقاء إذ سيتقدم محاموهم بطلبات للإفراج عنهم بعد أن يتم تنظيم الوكالات للدفاع عنهم وسنحاول تقديم طلب لمحكمة أمن الدولة المحال اليها بقصد تقديم موعد المحاكمة من 14 حزيران/ يونيو 2006 إلى تاريخ أقرب.وكان علي العبد الله اعتقل في 31 آذار/ مارس 2006 مع نجله محمد من بيتهما دون معرفة الجهة التي قامت بالاعتقال أو الأسباب الموجبة.وحولت السلطات الأمنية عمر نجل علي العبد الله الأسبوع الماضي إلى محكمة أمن الدولة العليا بدمشق. وكان الأمن الجوي اعتقل عمر قبل والده وشقيقه بأسبوع مع زملاء له، بينهم ابن عمه، كانوا ينوون إعلان تجمع سياسي شبابي. علي العبد الله ونجله أمام محكمة أمن الدولة .. ووجبة جديدة من الأحكام الاستثنائية أحيل عضو لجان إحياء المجتمع المدني الكاتب علي العبد الله ونجله محمد؛ إلى محكمة أمن الدولة العليا في دمشق، دون أن تعرف التهمة الموجهة إليهما حتى الآن. وسبق أن أحيل نجل العبد الله الآخر، عمر، إلى المحكمة ذاتها بتهمة السعي لتشكيل تجمع شبابي ديمقراطي مع مجموعة من الشبان.وذكر عضو المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سورية المحامي خليل معتوق؛ أن العبد الله ونجله أحيلا إلى المحكمة (الاستثنائية) على خلفية جنحة لم تعرف تفاصيلها بعد، اذ لم تنظم الوكالات حتى الآن. وان المحكمة قد حددت جلستها للعبد الله ونجله في 18 حزيران/ يونيو القادم. وصرح المحامي خليل معتوق والذي حضر محاكمة العبد الله وابنه انه قال للقاضي انه على فرض صحة التهم الموجهة إلى علي العبد الله وابنه محمد من شتم حالة الطوارئ فعقوبتها جنحية لا تتعدى الحبس لمدة شهرين , ولهذا قانونا المفروض إخلاء سبيلهم ومحاكمتهم طلقاء علما بأنهما يتحاكما أمام محكمة امن الدولة العليا بدمشق حيث تمت إحالتهم إليها في 20 4-2006 وحددت لهما جلسة في 16-6-2006 . وقال معتوق أن القاضي سيسلمه كتابا باليد موجها إلى محكمة امن الدولة حول موضوع الدعوى المنظورة أمامهم وهل يوجد بحقهم مذكرة توقيف أم لا وأضاف معتوق انه بعد رد محكمة امن الدولة العليا سيتقدم بطلب إخلاء سبيل لعلي العبد الله ونجله وحتى تاريخ إعداد هذا الملف عن حياة وشخصية علي العبد الله ، فلم يصدر أي حكم بحق العبد الله ونجله محمد . وما زال قيد الاعتقال.د.اسامة نعيسة : علي العبد الله- اعتقال من اجل الاعتقال وحنين الأجهزة للماضي ؟ الأسد في مقابلاته مع وسائل الأعلام الغربية ذكر بان منتدى الاتاسي هو أحدى المنتديات العلنية و يطرح فيه مختلف وجهات النظر و آراء مختلفة تعكس حالة الحراك السياسي لمختلف الجمعيات والأطياف السياسية المعارضة منها والموالاة للنظام. علي العبد الله احد نشطاء هذا المنتدى واحد نشطاء المجتمع المدني الوليد وتواجده في كافة المحافل والمناسبات المؤيدة للحداثة والتطور الداعمة لحقوق الإنسان لم تكن استثنائية وإنما كان مواظبا مستمرا ومؤيدا لكل المظلومين أمام المحاكم الاستثنائية وفي كل الاعتصامات السلمية المنادية بوقف الجور والظلم ورفعه عن المجتمع وعن رموز الحركة السياسية الديمقراطية في البلد. وإذا كانت الكلمة التي ألقاها بالنيابة عن المراقب العام للإخوان المسلمين هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير..... فقد تم تكليفه من قبل إدارة المنتدى لإلقائها أمام الفعاليات والشخصيات السياسية الحاضرة لهذا الحوار في منتدى الاتاسي ثم أن هذه الكلمة وملخص البرنامج الذي طرحه الأخوان المسلمين لم تكن مفاجئة في المنتدى ولا على الساحة السياسية السورية فليس هناك من شخصية سياسية أو حقوقية أو منظمة أو حزب رسمي أو غير رسمي إلا وصله هذا البرنامج عن طريق الرسائل الالكترونية وهو أيضا يمكن تصفحه على اغلب المواقع الالكترونية المعروفة. يا حبذا لو استطعنا معرفة الخطوط الحمر التي تجاوزها الأستاذ على العبد الله ومبررات الاختطاف والاختفاء وتطويق منزله من قبل عناصر مسلحة لم تعرف عن نفسها للمقربين إليه وحتى له هو نفسه حتى ظهر بعد عدة أيام في احد الفروع الأمنية ويقلقنا هنا تساؤل عن مبرر هذه الممارسات بينما نتلقى كل يوم أخبار عن إصلاحات وانفراجات ووقف تدخل الأجهزة الأمنية بحياة المواطنين. لقد خرقت الأجهزة في الآونة الأخيرة وتجاوزت صلاحياتها في الاعتقالات الأخيرة وفي طريقة الاعتقال متجاوزة بذلك توجهات الرئيس التي تتردد كل يوم تقريبا ومن خلال وسائل الأعلام الرسمي فان هذه الاعتقالات بحدها الأدنى هي وضع العصي في التحولات الديمقراطية الضرورية واستحقاقاتها وهي أيضا بأقل تقدير تعميق وتشويه سمعة وصورة البلد وتعطي المسببات لزعزعة الثقة بين الأطراف السياسية الوطنية ومحاولة إيجاد خيوط التقاء بين جميع الأطياف السياسية لتعزيز قوة الوطن وخاصة إننا نعيش الان لحظات تاريخية مهمة يتوقف عليها مستقبل هذا البلد وحريته. من واقع حرصنا على هذا الوطن أولا وأخيرا فلتتوقف الأجهزة عن التدخل في حياة المواطنين وان من أوليات المرحلة هو إغلاق ملف المعتقلين السياسيين وليس فتحة من جديد وهي أساليب لم تعد مقبولة على كل المستويات ولم تعد مقبولة من كل القوانين والشرائع والمفاهيم المعاصرة ونقول - كفانا الله منها عدة عقود وإذا كان اعتقال الأستاذ علي العبد الله إنذارا فهو على الأقل ليس لصالح الوطن ووحدته وهو يخرق المواثيق التي تحمي حرية التعبير والتي وقعت عليها الحكومة السورية وتعتبر نافذة وتلغي كل القوانين المخالفة لها الاستثنائية وغيرها وحيث أن علي العبد اللة موقوف رأي فان إطلاق سراحة ضروري وكلما تم ذلك سريعا سيكون عاملا مساعدا على تخفيف الاحتقان الذي يعاني منه الوطن خارجيا وداخليا. إننا ننتظر الاستاذ علي بيننا فكل مبررات اعتقاله واهية وإذا ما حوسب على نشاطه السلمي فيجب على الاجهزه أن تعتقل أكثر من علي عبدالله وكلنا في هذا الوطن علي العبدالله........؟أين هو علي العبد الله؟ من المؤكد أن سيارة مخابرات أتت في دورية إلي منزله وأخذته تحت نظر وسمع أهله وجيرانه، ثم أخذت ولده محمد وابن أخيه، الذي كان يوزر بيت عمه، ثم ترك في أحد شوارع دمشق. ومن المؤكد أن أخباره انقطعت منذ قرابة نيف ونصف شهر، مع أن هذا لم يحدث حين اعتقل قبل نيف وعام بحجة قراءة رسالة من الأستاذ علي صدر الدين البيانوني في منتدي الأتاسي، واتهم بالانتساب إلي جماعة الإخوان، فهل فعل هذه المرة شيئا يفوق في خطورته تهمة كهذه، عقوبتها في القانون 49 الموت؟الحرية لعلي العبد الله، ولولديه محمد وعمر. يسقط قانون الطواريء. لا للحكم الأمني في زمن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطن! عشتم علي العبد الله وعاش كل المناضلين القابعين في سجون النظام الدكتاتوري القمعي المتوحش ، وعاشت سورية حرة عربية كريمة . وإن غداً لناظره قريب .

This page is powered by Blogger. Isn't yours?